فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 236

إن أهداف إسرائيل تجاوزت الأهداف الأمريكية في ضرب العراق، ومن هنا ندخل في سباق الرؤية الإسرائيلية تجاه المنطقة التي كانت في الأساس تنطلق من مبدأ تفتيت الكيانات الكبيرة في المنطقة، فإسرائيل كان لها دور في تفتيت الكيانات الكبيرة في الشرق الأوسط، وتحديدا في العالم العربي، بهدف ضمان دور الهيمنة والسيطرة الإقليمية ودفع المنطقة إلى حالة عدم الاستقرار، وبهذا التصور فإن تفتيت الكيانات الكبيرة هي فكرة محورية وجادة للحركة الصهيونية وقادة الدولة العبرية، ويمكن القول أن بعد 11 سبتمبر/ أيلول باتت تمثل أجواء مناسبة لعمل مكثف من جهة إسرائيل لتفتيت العراق وشطر السودان، وهناك حالات أخرى تأخذ موقعها في التصور الإسرائيلي". (1) "

وقد أفادت جريدة الفانينشيال تايمز اللندنية في 11 آب / أغسطس 2002 أن المدرسة

الفكرية المؤثرة على الإدارة الأمريكية والمتمثلة في اللوبي اليهودي سعت إلى الدفع باحتلال العراق وترتيب منطقة الشرق الأوسط. وفي حقيقة الأمر إن الإطاحة بالنظام العراقي هو جزء من ترتيب هذه المدرسة بنحو يخدم المصالح الأمريكية وإسرائيل باستخدام السيطرة على العراق کوسيلة، وأشارت إلى أن صقور الإدارة طالما رأوا أن الأمر ينبغي أن يكون هو الاستراتيجية التي لا يقتصر تحقيقها في النهاية على تدبر أمر التهديد الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل لدى العراق والسيطرة عليه، وإنما سوف تحد من اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على النفط السعودي، وتزيد من حصار إيران، وتشكل ضغطا على سوريا، وتهميش مصر ثم تفتيتها تباعا مع بقية أقطار الدول العربية. (2)

إن الإدارة الأمريكية استخدمت في كثير من خطاباتها الحس الديني لتحقيق أهدافها مما يؤكد تأثير الصهيونية المسيحية على القرار السياسي الأمريكي بشكل إيجابي في الحياة السياسية الأمريكية (3) ، مما ترتب على ذلك تحول الكثير من رجال الدين والكنائس إلى جماعات ضغط قادرة على التأثير بفاعلية في عملية صنع القرار السياسي، فقد نجحت

(1) عماد جاد: العامل الإسرائيلي في الأزمة العراقية في: حسن نافعة ونادية محمود مصطفي (محرران) :

العدوان على العراق خريطة أزمة ومستقبل أمة، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية، مركز البحوث

والدراسات السياسية، ط 1، القاهرة، 2003، ص 179.

(2) شبلي تلحمي: مصدر سابق، ص 216 - 217

(3) عبد العزيز صقر: دور الدين في الحياة السياسية في الدولة القومية، رسالة دكتوراه في العلوم

السياسية، كلية البنات، جامعة عين شمس، 1989، ص 278 - 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت