ومع تقدم الحرية في الشرق الأوسط ستتقلص إمكانية إفراز تلك المجتمعات أيدولوجيات حقد، وإنتاجها مجندين للإرهاب (1)
وبذلك كشفت الأبعاد الحقيقية للموقف الأمريكي من الأزمة وقد عقدت الولايات المتحدة الأمريكية العزم على وقفة حاسمة ضد العراق تنهي فيها حقبة من التأزم والحصار الجائر على الشعب العراقي. وقد انخرطت الولايات المتحدة الأمريكية في إدارتها للأزمة بكل ثقلها ووظفت جميع القدرات والإمكانيات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية وبالتالي العسكرية لخدمة غرض وهدف يعبر عن الرؤية الاستراتيجية الأمريكية بالسير إلى الحرب وخروجها على الشرعية الدولية بشكل سافر تتحدى العالم وتشن العدوان العسكري على العراق واحتلاله.
أما رؤية الباحث حول الأزمة التي افتعلتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق فقد أخذت مستويات مختلفة، وحسب طبيعة الظرف الدولي السائد وتوازنات القوى داخل العراق وخارجه، إذ أن البيئة الدولية لم تكن على استعداد لإدارة أزمة دولية تنتهي باحتلال، والعالم كان على أعتاب الانتهاء من تصعيد التوتر والتسلح، لذلك ارتضت الإدارة الأمريكية وعن قناعة إيصال الرسالة التالية إلى كل أطراف اللعبة الدولية آنذاك"إن العراق أصبح من حصة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي التي تقرر مصيره ومتى ترفع عنه العقوبات وليس الأمم المتحدة، لذلك اتخذ مسار إدارة الأزمة شكل التعنت والهيمنة والقوة لإحداث التغيير المطلوب"، حيث انتهت الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق بقرار الحرب على العراق واحتلاله عام 2003.
إن مسار الأزمة الممتدة التي طالت الشعب العراقي ثلاث عشرة سنة بالعقوبات الاقتصادية، وحصار جائر أدى إلى وفاة أكثر من مليون عراقي كنتيجة مباشرة للحرمان الذي سببته تلك العقوبات، إذ نجد من خلال الدراسة أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت تخطي الشرعية الدولية والتحول إلى سياسات فرض الأمر الواقع، ويشكل العدوان على العراق نقطة تحول جوهرية في تاريخ العلاقات الدولية في إطار الأحادية القطبية وبروز الولايات المتحدة الأمريكية القوة العظمى في العالم، إذ يبدو من الواضح أن غزو العراق لم يكن سوى محطة في إطار الاستراتيجية الأمريكية الكونية والمتمثلة في دفع الإدارة الأمريكية
(1) د. مصطفى علوي: البيئة الدولية وخصائص النظام العالمي: المخاطر والفرص، في: نادية مصطفى
وزينب عبد العظيم (محرر ثان) : الدور الإستراتيجي لمصر في مواجهة التحديات الراهنة، مرکز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، 2003، ص 51.