المراقبين. ويمكن أن تثار الأزمات الدولية في دول العالم الثالث على سبيل المثال لا الحصر في أية لحظة، لأنها دول مليئة بأسباب الصراعات والأزمات الموروثة من فترة الاستعمار أو الحقب الماضية من الزمن، فضلا عن ما تعانيه هذه الدول من تخلف في الأجهزة المختصة في صنع القرار السياسي الخارجي، وبشكل خاص المسئولة عن التعامل مع الأزمات، لذا فإن ما يشكل أزمة حادة بالنسبة لدول العالم الثالث، كأزمة الحدود على سبيل المثال، قد لا يعد أزمة بالنسبة للدول الأوروبية المتقدمة، وذلك بسبب التخطيط التعسفي للحدود في الإرث الاستعماري البلدان العالم الثالث، وهي تعكس أهداف سياسة التمزق للبلدان الغنية في صراعات مع بعضها وإثارة الأزمات، بعد حصولها على الاستقلال" (1) "
إن أبرز ما يميز سمات الأزمات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية أنها أزمات مدروسة ومحسوبة العواقب سواء في تصعيدها أو في إدارتها، كما أصبحت حرية الأطراف في تصعيدها على المستوى العالمي أو الإقليمي غير مطلقة. ففي عام 1962 كانت أزمة الصواريخ الكوبية أكثر الأزمات خطرة في التاريخ البشري بسبب الخطر الحقيقي للحرب النووية بين القوى العظمى، وقد كان أحد العوامل المهمة في خلفية الأزمة يتمثل في التوازن النووي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.
وقد أمكن تفادي الحرب، وكان أحد العوامل الرئيسية يتمثل في الخطر الجلي الذي يترتب على المواجهة والأخطار التي تنطوي عليها حرب تترتب عليها كارثة ماحقة، فقد كانت كل من موسكو وواشنطن تفهمان الأخطار الضخمة التي تواجهانها وقد تمكننا من حل الأزمة بصورة سلمية. وهكذا تبددت احتمالات المواجهة وزال شبح الرعب النووي الذي خيم على العالم بأسره طوال تلك الفترة العصيبة التي استغرقتها الأزمة. وبدأ معها موضوع دراسة الأزمات الدولية ينمو نموا علمية ومنهجية في جميع المجالات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكثر من أي وقت مضى حيث أكد نجاح حل هذه الأزمة على الأهمية لدور الاتصالات في إدارة الأزمات وعلى ضرورة فتح قنوات الاتصال المباشر والفوري لحل الأزمات الدولية، وهو الأمر الذي قامت به كل من واشنطن وموسكو حين فتحتا خطأ بينهما