سمى ب"الخط الساخن"الذي أثبت فاعليته فيما بعد في تجاوز أزمات عديدة ووقف التصعيد بينهما مثلما حدث أثناء أزمتي الشرق الأوسط في عام 1967 - 1973 م. (1)
وتأخذ الأزمة الدولية مسار تطورية بعد نشأتها، فهي تتبلور إما باتجاه التصاعد ووصول طرفيها إلى حالة صراع مستحکم تنذر باندلاع العنف والحرب كما حصل في أزمة الولايات المتحدة الأمريكية، مع العراق عام 1990 م والمسماة أزمة الخليج الثانية بسبب غزو العراق للكويت أو تأخذ طريقا آخر يتجه نحو تخفيض الأزمة وامتصاصها وتخفيف شدتها وصولا بها إلى التلاشي والانتهاء بإرجاع الأمور بين طرفيها إلى ما كانت عليه قبل نشوء الأزمة، أو التوصل إلى حل دبلوماسي أو سلمي للمشكلة التي أثرت في الأزمة الدولية (انتهاء أزمة الصواريخ الكوبية مع سحب الاتحاد السوفيتي صواريخه من کوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بعدم اجتياح الجزيرة) . وتتداخل مراحل الأزمة مع نشوئها، وتتوقف احتمالات تبلور الأزمة الدولية على معرفة العوامل التي تؤثر في تطور الموقف، وترسم التوجهات أو المنحنيات التي تحدد تطور هذا الموقف باحتمالاته المتعددة (2) .
فكلما كان موضوع الخلاف الذي تنشأ بسببه الأزمة الدولية بين دولتين أو أكثر في عالم السياسة الدولية ماسة بمسألة الأمن والمصالح الحيوية، كان رد الفعل سريعة ومفاجئة، وعلى العكس من ذلك، فإن رد الفعل يكون أقل شدة وسرعة حين لا يمس الأمر المصالح الحيوية والأهداف العليا بأذى مباشر، هذا من ناحية ومن الناحية الثانية فإن عدم المساس بأمن الدولة القومي والمصالح الحيوية يجعل الأزمة المشوبة بالتوتر مختلفة تماما، وفي هذه الحالة فليس من المستبعد أن يصبح موضوع قيام الأزمة مسألة احتمال، أي أن المسألة الناشئة قد تحل وهي في بدايتها، وبذلك يزول موضوع الأزمة أصلا، ولكن متى ما نشأت حالة يتعرض فيها أمن ومصالح دولة معينة للتهديد ولا تستجيب الدولة الأخرى
(1) د. فاروق عمر العمر: 11 سبتمبر وإدارة الأزمات والكوارث، دار ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة
2002، ص 71.