فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 236

تعقيد الأزمة، ودخول الدول في تنظيمات إقليمية وأحلاف دولية وكتل ومصالح نتيجة التقدم العلمي والتقني والمتغيرات في مراكز القوى والتحالفات التي ترتبط بها وما ظهر على ساحتها الدولية من مفاهيم جديدة تخترق السيادات وتجعل من أي حدث دولي أو أزمة دولية صفة عالمية أكثر من كونه حدثا محلية أو إقليمية، وهذا يتوقف بالدرجة الأولى على أهمية موضوع الخلاف المسبب للأزمة الدولية بالنسبة لمرتكزات الاستراتيجية العليا للقوى الفاعلة في النظام الدولي ومقدار تقييمها أهمية هذا الموضوع حيث يتحدد مدى انعكاس هذه الأزمة على طبيعة النظام السياسي الدولي والتوازنات الإقليمية والدولية كما هو الحال في واقع التأثير في مسارات أحد محاور بحثنا في (أزمة الخليج الثانية) 1991 م نتيجة التغير في طبيعة التوازنات الدولية، لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي". (1) "

كما يرى"أوران يونج"أنها:"مجموعة من الأحداث تكشف عن نفسها بسرعة محدثة في ذلك إخلال في توازن القوى القائمة في ظل النظام الدولي العام أو أي من أنظمته الفرعية بصورة أساسية وبدرجة تفوق الدرجات الاعتيادية من زيادة احتمال وقوع عنف داخله (2) "

ويرى (يونج) أن الذي يحول دون وصول الأزمة إلى حافة المواجهة الفعلية هو تساوي الأطراف المشتركة في القوة، أي أن هناك توازن يسمى (الردع المتبادل) ، ويتم هذا الردع عن طريق حسابات معقدة ومكثفة ودقيقة يقتنع خلالها الطرفان أو أطراف الأزمة بأن الخسائر المتحققة تفوق المكاسب المرجوة في حالة استخدام القوة، وهذا ما حدث خلال أزمة (تايوان) بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين عام 1950. (3)

وتنتهي الأزمة الدولية عادة إما بتسويتها بإحدى الطرق السلمية وهي تشتمل على شقين إما الاستسلام (التنازل - الانسحاب - التفادي) أو التسوية والمساومة (مثل التفاوض والتحكيم) ومسار الاتجاه العام نحو هذه الوسائل لإنهاء كل الأزمات الدولية. أو قد تنتهي الأزمة الدولية باللجوء إلى القوة العسكرية، أي باستخدام الخيار العسكري واندلاع الحرب التي هي بلا شك نهاية مأساوية عنيفة وغير مرغوبة تحدث حين لا يجد أطراف الأزمة أفقأ في

(1) د. فاضل زکي محمد: إستراتيجية وادارة الأزمة الدولية، محاضرات غير منشورة القيت على طلبة

الدكتوراه لعام 1997 - 1998 م، كلية العلوم السياسية جامعة بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت