الحل، مما يدفعهم إلى تصليب مواقفهم وارتفاع درجة شدتها إلى حافة الانفجار، أو أن أحد أطرافها قد وصل إلى قناعة مؤداها بأن ما سيحصل عليه باستخدام القوة يفوق كثيرة من حيث القيمة المادية والمعنوية ما يخسره جراء عدم استخدامها، فضلا عن عوامل أخرى للوصول إلى الحرب مثل سوء الإدراك وعدم الإلمام بالموقف وبقدرات الخصم ونواياه. (1)
وتعد الأزمة الدولية مرحلة متقدمة من مراحل الصراع Struggle أو درجة من درجاته أو طورة من أطواره، وهي ذلك الجزء الحاسم أو المتقدم من الصراع الدولي الذي يتسم بالاحتدام والتصاعد والتأثير نتيجة مساسه بالمصالح القومية والقيم والمثل العليا التي يشعر صانع القرار بتهديدها وتعرضها للخطر ما يتطلب سرعة الرد الذي تبرز احتمالية العنف داخله، فالأزمات تتولد من الصراعات، وإن كانت الأزمة أصغر وأكثر قابلية للإدارة وأكثر وضوحا في التعريف، فضلا على أنها ظاهرة يمكن عزلها بدرجة أكبر من الصراع (2) ، كما أن الضرورة العملية تتجلى في أهمية عدم إقحام ظواهر سياسية لا تعد في حقيقتها أزمات على إدارة الأزمات، وما ينجم عن ذلك من فشل في معالجة هذه الظواهر من ناحية، وإهدار مصداقية أدوات إدارة الأزمات من ناحية أخرى
وفي تقديرنا إن أقرب التعريفات إلى الدقة والتحديد هو تعريف مجمع سلوك الأزمة الدولية (ICB) لأن هذا التعريف لم يغفل الطابع النسبي لظاهرة الأزمة الدولية، وذلك عندما اعتبر الظاهرة المكونة للأزمة تتسم بثلاث سمات رئيسية هي:
1 -الشعور بالخطر المحدق.
2 -احتمال الدخول في مواجهة مسلحة.
3 -ضيق الوقت اللازم للرد على هذا الخطر. إن هذه المشاعر ليست في حقيقتها سوى مواقف نفسية تصدق في حق من تحرك الأزمة ضده، وليست في حق من يفتعل الأزمة في مواجهة الآخرين. كما أن هذا التعريف قد خطا خطوة أوسع في التخصيص، وارتقى إلى مستوى أكثر عمقا من مستويات التحليل عندما لم
(2) د. عطية حسين أفندي: مجلس الأمن وأزمة الشرق الأوسط 1967 - 1977، الهيئة المصرية العامة
للكتاب، القاهرة، 1986، ص 29.
(3) د. حسن بكر أحمد: إدارة الأزمة الدولية: نحو بناء نموذج عربي في القرن الحادي والعشرين، مرکز
الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية القاهرة، 2005، ص 123