التبريرات المفتعلة كستار للتغطية على الأخطاء أو فشل السياسات والاستمرار في عملية النهب المنظم لقدرات الدولة التي يشرفون عليها (1)
مما يسلط الضوء على الفرق بين الإدارة العلمية للأزمات، وبين أساليب الإدارة بالأزمات، فإدارة الأزمة هي كيفية التغلب عليها بالأدوات العملية المختلفة، وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها، في حين أن الإدارة بالأزمات تقوم على افتعال الأزمات وصناعتها كوسيلة للتغطية والتمويه على المشاكل القائمة التي تواجه الدولة، فنسيان مشكلة فقط عندما تحدث مشكلة أكبر وأشد تأثيرة، مما تطغى على المشكلة القائمة، وهكذا يظل کيان الدولة يتعرض لأزمة تلو الأزمة، وتتعاقب عليه الأزمات متلاحقة حتى يتم تدميره. (2)
ويطلق على الإدارة بالأزمات (علم صناعة الأزمة) للتحكم والسيطرة على الآخرين، وأهم مواصفاتها الإعداد المبكر، وتهيئة المسرح الأزموي، وتوزيع الأدوار على قوى صنع الأزمة، واختيار التوقيت المناسب لتفجيرها، وإيجاد الدوافع والذريعة لهذا التفجير، إن للأزمة المصنوعة إيقاع سريعة متدفقة للأحداث ومتلاحقة ومتتابعة ومتراكم الإفرازات والنتائج، وكل منها تصب في سبيل تحقيق الهدف المرسوم، ولكل أزمة مصنوعة هدف يتعين أن يتحقق وبدون تحقيق هذا الهدف لن يتلاشى الضغط الأزموي المصاحب لإفرازات الأزمة. (3)
وتستخدم الدول الكبرى الإدارة بالأزمات كأسلوب التنفيذ استراتيجيتها الكبرى في الهيمنة والسيطرة على العالم، لتحقيق أهدافها الخفية طويلة المدى التي لا تستطيع الإعلان عنها وقد افتعل (هتلر) أزمة مع بولندا، واتهمها بأنها قد غزت ألمانيا موهما الرأي العام بأن بولندا قد بدأت الحرب ضد ألمانيا (4) ، وقد تكون الأزمة المفتعلة مزدوجة التأثير ومضادة في الاتجاهات إلى درجة التطرف، ولعل الأزمة التي سببها الرئيس الأرجنتيني عند
(3) عفاف محمد الباز: دور القيادة الإبداعية في إدارة الأزمات، مجلة النهضة، العدد الحادي عشر، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2002 م، ص 54
(4) أحمد فؤاد رسلان: إدارة الأزمات الدولية الإطار المفاهيمي والجوانب التنظيمية، مجلة النيل، العدد
82، الهيئة العامة للاستعلامات، 2003 م، ص ص 14 - 16