فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 236

إشعال حرب جزر فوكلاند نتيجة أخطاء جسيمة في حساباته عام 1982 م ومحاولته الخروج من الأزمة الاقتصادية الطاحنة بافتعال أزمة خارجية يستعيد بها الجزر إلى سيطرة الأرجنتين، واضعة في حساباته الخاطئة عدم قيام بريطانيا بأي أعمال عسكرية ضده، وأن الأرجنتين لديها معاهدات موقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية لمساندتها عند تعرضها لأي عدوان خارجي، وقد أدت هذه المغامرة غير المحسوبة إلى اندلاع حرب فوكلاند بين بريطانيا تؤيدها دول السوق الأوروبية علنا، والولايات المتحدة الأمريكية سرة وبين الأرجنتين التي تضاعفت أزمتها الاقتصادية بعد خسارتها للحرب. (1)

والقدرة على الإدارة بالأزمات لا تتوافر إلا لعدد قليل من الدول التي تمتلك من القوة ووسائل الاتصال الحديثة حتى تتمكن من خلق أزمة لتحقيق أهدافها (2) ، وكأي نشاط إنساني هادف تتأثر إدارة الأزمة الدولية أيضا بنوعية علاقتها بالموارد المتاحة ومهارة تخصيصها (أي مفردات قوتها) فضلا عن مدى قدرتها على توظيفها بفاعلية خدمة لهدف سياسي محدد، وهناك مسألتان أساسيتان هما ضرورة تحقيق التوازن بين الموارد المتاحة والأهداف، ضرورة التمييز الدقيق بين مجرد حيازة الموارد والاستعداد الذاتي لاستخدامها ونوعية كفاءته، وتستدعي إدارة الأزمة الاستخدام النوعي لمختلف موارد الدولة أي أدواتها التي تكون عادة من نوعين أساسيين (ترغيبية، أكراهية) .

وقوام الترغبية هو مجمل الإجراءات التي تعبر مضامينها عن تطلع أحد أطراف الأزمة نحو تجنب تصعيدها سبيلا لتسويتها إما كليا أو جزئية في وقت لاحق، وتكون هذه الإجراءات إما مادية أو لفظية المضامين، ومثالهما هذا الطرف أو ذاك على تقديم بعض التنازلات أو طرح بعض الأفكار العملية لفض الأزمة سلمية لمصالح جميع الأطراف معة، أما الإكراهية فمفادها مجمل تلك الإجراءات الرامية إلى تصعيد الأزمة سبية نفسية للتأثير في خيارات الخصم ودفعه نحو الاستجابة لمطالب الطرف الضاغط تجنبا لحالة أسوأ، وتكون هذه الإجراءات هي الأخرى من نوعين: مادية ولفظية، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية وحشد الجيوش وفرض الحصار والتهديد باستخدام القوة، إن توظيف الأدوات الترغيبية أو الإكراهية ينطوي تبعا لمتطلبات

(1) إياد مراد أحمد: حرب فوكلاند دروس وعبر، مجلة الفكر الإستراتيجي العربي، العدد 16، بيروت،

1982 م، ح 83.

(2) عبد الغفار عبد الصادق: بحث فردي في أدبيات الأزمة والمفاهيم المرتبطة بها، أكاديمية ناصر

العسكرية العليا، كلية الدفاع الوطني، دورة إدارة الأزمات والتقاوض رقم (4) سبتمبر 1990 م، ص 9 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت