الموقف وتطوراته على فائدة، بيد أن هذا التوظيف عندما يكون جزئية لا يعد سبي؟ قادرة على الدفع باتجاه إدارة ناجحة للأزمة، أي الجمع ما بين أسلوب المساومة الإكراهية والترغيبية عند إدارة الأزمات يعطي صيغة تكاملية متناسقة ينتفي فيها تصور التعارض الطبيعي بين الضغط من ناحية والتوفيق من ناحية أخرى، مما يساعد بل ويسرع من خطوات معالجة ناجحة لإدارة الأزمة". (1) "
تعد الأزمة الدولية حالة من الحالات المتكررة في العلاقات الدولية مشوبة بالتوتر العالي ومهددة بخطر احتمال نشوب الحرب في أية لحظة، وهي تخلق زاوية أرسخ للصراع وليس للتعاون، وقد يعد التعاون أحد أساليب مواجهتها، فضلا على أنها تمثل تهديدا عاليا للقيم الوطنية والقومية للنظام السياسي، أو الأطراف الأزمة الدولية تبعا لطبيعتها وأسبابها، حيث ترتبط الأزمة الدولية بعوامل جوهرية تضم أسبابا"متعددة ومختلفة لنشوئها لا يمكن حصرها (2) "
إن عدم المساس بالأمن القومي والمصالح الحيوية للدولة يجعل من موضوع قيام الأزمة مسألة احتمال، أي أن تلك الحالة المتوترة ربما تحل بسرعة في بدايتها، وبهذا يعد موضوع قيام أزمة دولية زائلا"بزوال موضوعها، فيما يكون العكس صحيحا حيث كلما كان للأزمة الناشئة مساس بالمصالح الحيوية كان رد الفعل سريعا وفجائيا، كما في تنافس الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على نفط الخليج العربي. (3) "
لذا يمكن القول أن العامل الأساسي لحدوث الأزمات الدولية هو رغبة أحد الأطراف في تحقيق هدف معين مما يشعر الطرف الآخر بأن هذا الفعل سيعرض مصالحة الحيوية ومنظومة قيمة الجوهرية للخطر، أي قد يحدث تقاطع حاد لهذه المصالح الأمر الذي ينذر بنشوب أزمة حادة. وعندما تتحدث عن منظومة القيم تكون أمام مفاهيم الأمن والسياسة
(3) د. فاضل زکي فحملة الشؤون الدولية من التوترات إلى الأزمات، مجلة الدراسات الدبلوماسية، العدد
الرابع، بغداد، 1987، ص 80.