وكذلك الأحوال المادية الصعبة التي يمر بها كل من يقدم على الزواج، وأيضًا التدخل التشريعي المتلاحق لقوانين الأحوال الشخصية، ووضع الكثير من القيود على الزواج الموثق، وكذلك العديد من العقبات الأخرى التي تواجه الشباب عند الإقدام على الزواج وهي الغلاء في المهر، وتكاليف الزواج مع قلة الدخل، وانتشار البطالة، وعدم توافر المساكن، وضعف الوازع الديني. فكل هذه العقبات جعلت الشباب لا يقدم على الزواج الرسمي، والهرب إلى الزواج العرفي.
ونتيجة لانتشار الزواج العرفي، ظهرت آراء ترى أنه لابد من الحد من الزواج العرفي ومواجهته بالكثير من الإجراءات كتقوية الوازع الديني لدى الشباب وتنمية التربية الدينية في عقولهم. ولإضفاء السكينة والمودة بين أفراد المجتمع، وللقضاء على الآثار المدمرة على حياة الزوج أو الزوجة اشترط البعض وجود ضوابط مادية عند إنشاء الزواج العرفي مثل إيجاد غرامة ضخمة يدفعها المتزوج لزوجته الأولى التي تضار من الزواج [1] .
في حين رأى البعض الآخر تعديل القانون بمنع إبرام عقود الزواج العرفي والنص على بطلان هذا العقد وعدم الاعتداد بأي آثار قانونية لعقد الزواج العرفي، ومنع الزواج العرفي قد يدخل الشباب في علاقات غير مشروعة، والعديد من الشباب يفعلون ذلك إذا لم يتمكنوا من الزواج الرسمي أو العرفي، وقد يؤدي إلى انحلال أخلاقي في المجتمع، ومما لا شك فيه أن الإبقاء على الزواج العرفي يكون أهون الضررين، والأهون إلغاؤه لأن الضرر في بقائه أقل بكثير من الضرر الذي يترتب من إلغائه.
كانت بداية ظهور التفرقة بين الزواج العرفي والرسمي اعتبارًا من أغسطس 1931، وهو القيد بعدم سماع الدعوى إلا إذا كانت بوثيقة رسمية عند الإنكار مع العلم أن هذا القيد لا ينال من الزواج ذاته ولذلك فالزواج العرفي زواج شرعي صحيح، ولعل ما يمكن إبرازه في هذا الموضوع الشائك والذي لا يعرفه الكثيرون منا هو أن هناك"سماسرة"للزواج العرفي، يزوجون الفتاة في سن الثامنة عشر من عمرها لكهل في السبعين من عمره وأهم سمه تميز هذا الزواج أنه لا يستمر طويلًا بدون تبديل وتغيير، والمشكلة الكبيرة هي دخول بنات صغيرات إلى هذه السوق التي لا تعترف بأي آدمية أو إنسانية [2] .
إنه الانسحاق الآدمي والإنساني ومحاولة الحياة بأي ثمن، لأن جميع هؤلاء الفتيات ينتمين إلى ما يسميه الدكتور / رشدي سعيد إلى كتلة من البشر العاملة التي أصبحت تشكل 86% من جملة سكان مصر، والتي لا تحصل إلا على
(1) هلال يوسف، مصدر سابق، ص 16.
(2) المصدر السابق، ص 30.