فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 60

انقضت حكمة الله أن يخلق لآدم زوج له من جنسه يأنس بها ويسكن إليها، تلد له ذريته وتتكاثر، كما قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء ... } [1] .

وللزواج فوائد كثيرة وهي:

1 -هو الوسيلة المشروعة التي يرضى بها الإنسان الغرائز وتتركز في:

(أ) الغريزة الأولى: إشباع غريزة الجنس، فهو الوسيلة السوية لتلبية الإنسان غريزته وفطرته على الوجه المشروع. ذلك أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان رجل وامرأة غريزة الجنس وحبب إليه الاتصال والتقارب.

(ب) الغريزة الثانية: ميل الإنسان بطبعه إلى الاجتماع فهو في حاجة إلى أنيس وأليف يسكن إليه، يزيل عنه وحشة الحياة ويخفف عنه بعض متاعبها وآلامها وهمومها. وقد خلق الله سبحانه وتعالى له من جنسه زوجة ليسكن إليها وجعل بينهما مودة ورحمة.

(ج) الغريزة الثالثة: هي حب البقاء وتتجلى في طلب الولد ليمتد به أثره في الحياة ولولا الزواج لكان الولد مشاعا لا يعرف له أبا ولما وجد الرجل له ولدًا.

2 -الزواج هو الوسيلة الوحيدة لبقاء النوع الإنساني إلى الأجل الذي كتبه الله لهذه الدنيا وفي ذلك يقول السرخسي رحمه الله:"ليس المقصود بهذا العقد قضاء شهوة، إنما المقصود ما بينه من قضاء المصلحة، ولكن الله سبحانه وتعالى علق به قضاء الشهوة أيضا ليرغب فيه الطيع والعاصي. الطيع للمعاني الدينية فيه والعاصي لقضاء الشهوة خلاله".

3 -قيام الأسرة على أساس سليم: إن الزواج نواة .. نواة تتخلق منها الأسرة ومن الأسر تتكون الأمة وبالتناسل يبقى النوع الإنساني ما بقيت هذه الحياة ولا بقاء للإنسان في دنياه على الوجه الأكمل إلا بشريعة الزواج. ويمكن أن يبقى النوع الإنساني بالإباحة كما تبقى أنواع الحيوان الأخرى. ولكن ذلك لا يليق به وقد كرمه الله وفضله تفضيلا على كثير ممن خلق وما أسوأ أثر الإباحة المطلقة على المجتمع الإنساني!! إنها تؤدى إلى التحلل من قيود الفضيلة.

4 -تحقيق غايات دنيوية وأخروية بالنسل: فطرة الإنسان أن يطلب الولد للبقاء والتماسًا للعون والمؤمنون يطلبون الولد للدين، فهم يحبون الولد للغايات الدنيوية التي يريدها سواهم. لكنهم يسعون للنسل تكثيرًا للمؤمنين ليعز بهم الدين، وليتفاخر بهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الدين، فقد روى أنه قال:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم"

(1) سورة النساء: الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت