يوم القيامة"ليكن دعاء نسلكم امتداد لعملكم يوم القيامة، فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"."
5 -الاستعفاف: إن الزواج يحقق للأزواج أن يرضوا غريزتهم الفطرية عن طريق شريف أحله الله، وصيانة الفروج من الدنس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وفي العفة صلاح للفرد ونقاء للمجتمع".
6 -في الزواج راحة للزوجين: ففيه إرضاء للغرائز الفطرية، ويتحقق التعاون المثمر المفيد، فالزواج شركة تعاونية يقوم فيها كلًا من الزوجين بما يلائم جهده وتكوينه. فالزوج عليه حماية زوجته وأسرته ويعولهما، وهو المكلف أن يسعى ويشقى ويكد ليكسب ما ينفق منه على نفسه وأهله. فليست المرأة مطالبة بشيء من النفقة، وليس عليها أن تعمل خارج البيت فتشقى في ذهابها وإيابها، وتتعرض في الحياة لما يؤذيها وعلى الزوجة بقاء النوع الإنساني وهو أهم دور، لذلك يجب أن يتعاون الزوجين على تسيير الحياة.
7 -في الزواج كمال إنساني: فهو ولاية ورعاية، إذ يتحمل الرجل مسئولية الأسرة ويسهم في بناء مجتمع، ويقوم بحمايتها وتأديبها وتربيتها، وفي قيامه بواجباته نحوها تكمل تربيته وإنسانيته. تنشأ في نفسه عواطف إنسانية ما كان ليحسها ما لم يصر زوجا وأبا. وقد أدرك علماؤنا الأولون هذه المعاني وسجلوها في كتبهم.
من ذلك ما ننقله من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله:
"إن من فوائد مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية القيام بحق الأهل، الصبر على أخلاقهن، احتمال الأذى منهم، والسعي في إصلاحهم وإرشادهم عن طريق الدين، الاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن، والقيام بتربية أولاده. فكل هذه أعمال عظيمة الفضل".
فإن من لم يتزوج يعطل رجولته، ويسم نفسه بالعجز عن القيام بحق الزوجية، ويعطل نعمتين حباه الله بهما: البذر الصالح الذي أودعه في صلبه لإنجاب النسل. وأرحام النساء التي أعدها الله أرضا خصبة تتلقى بذور الرجل، وأمتن الله بها على عباده حيث قال الله سبحانه وتعالى: ... {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ... } [1] . فمن لم يتزوج فقد قصر في حق أمته [2] .
(1) سورة البقرة: الآية 223.
(2) أحمد فراج حسين، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، الإسكندرية، مؤسسة الثقافة الجامعية، 1985، ص 13.