فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 79

وهذا زيد بن الدثنة قال له أبو سفيان حين قُدِّمَ ليقتل:"أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنى جالس في أهلي. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا!" (السيرة النبوية لابن كثير)

وخبيب بن عدي عندما صلبوه قالوا له: أتتمنى أن يكون محمد في مكانك وأنت آمن في بيتك؟ قال: والله! لا أتمنى أن يشاك رسول الله صلى الله عليه وسلم شوكة واحدة وأنا آمن في بيتي! معلنًا بذلك الولاء التام لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعندما جاء عروة بن مسعود الثقفي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إني ما أرى حولك إلا أوباشًا من الناس سيفرون عنك عما قريب، فقال أبو بكر: أمصص بظر اللات، وهذه مسبة عظيمة، وهذا فحش في القول، لكن عند الله ليس بفحش؛ لأنه رد لمظلمة، والنبي صلى الله عليه وسلم أقره على ما قال دفاعًا على مكانة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبجيلًا وتعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا أسد آخر محمد بن مسلمة هوى كالصاعقة على كعب بن الأشرف فيرديه قتيلًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب؟) وكان يؤذي رسول الله ويسب رسول الله، وكانت عنده جارية تتغنى بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام محمد بن مسلمة كالأسد الثائر، فأرداه قتيلًا دفاعًا عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم يتكرر هذا الموقف العظيم من عبد الله بن عتيق وهو يتسلل إلى موقع أبي رافع بن أبي الحقيق وينادي عليه في الظلمة ثم يغمد سيفه في بطنه حتى تيقن أنه قد قتله، ثم يرجع إلى أصحابه فتنكسر رجله فيقص على النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة فيمسح على رجله فتسلم فتكون أصح الرجلين، وما فعل ذلك إلا دفاعًا عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فعل ذلك إلا تعظيمًا لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأروع من هذه المواقف الباسلة التي تبين لنا مكانة الرسول العظيم عند هؤلاء الأخيار أنهم قدموا نفسه الشريفة على أنفسهم وحياته على حياتهم، قال أنس بن مالك: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو دجانة صاحب عصابة الموت، وأبو دجانة له قصة شريفة عظيمة تبين مكانته في دفاعه الباسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم جلس مع أصحابه وأخذ خشبة فهزها فأصبحت سيفًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فقام الزبير وما أدراكم ما الزبير! أول من استل سيفًا في سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت