ويوم فُتحت الشام كان قد أجتمع الصحابة وكثير من التابعين الذين كانوا في شوق لسماع الأذان الذي كان يسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لأبي عبيدة يا أبا عبيدة مر بلال ليؤذن فقال أبو عبيدة: يا بلال إنه يوم عظيم من أيام المسلمين وفتح من فتوح المسلمين أذن يا بلال .. أذن بلال .. الله أكبر .. الله أكبر ..
فبكى المسلمون واشتد بكاء الصحابة رضي الله عنهم حتى وصل بلال إلى: أشهد أن محمدًا رسول الله .. بكى بلال ثم أغمي عليه .. رحمك الله يا بلال.
ومن أروع ما يضرب به المثل في انصياعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم موقف كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك، ولما تخلف أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بهجره، فكان يذهب إلى ابن عمه ويقول: أنا ابن عمك، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولا يرد عليه السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجره، فعمل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم له بالحكم الأغلظ والأشد فيقول: (لا تأتِ امرأتك) ، قال: سمعت وأطعت، وهذا فيه تعظيم وتبجيل للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا نبلغ ما بلغ هؤلاء في تعظيمهم وتبجيلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول من أخيار وأفاضل الصحابة الأكارم الأماجد، من الأتقياء، وكان أبوه من المنافقين الذين يعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقف عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول على أبواب المدينة بعدما علم أن أباه قد قال هذه الكلمة الشنيعة: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) [المنافقون: 8] فوقف على أبواب المدينة، وسل سيفه وكان رجلًا شجاعًا كريمًا مهيبًا قويًا، فقال لأبيه: والذي نفسي بيده! لا تدخل أبدًا -وفي هذا ولاء تام لرسول الله- حتى يأذن لك رسول الله، هو الأعز وأنت الأذل، وحق له أن يقول ذلك، فو الله! إن أعز الخلق أجمعين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا لما اشتد الكرب على المسلمين في غزوة أحد انكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكالب المشركون عليه لعلهم يظفرون برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعد بن أبي وقاص ينافح عن رسول الله ويرمي بالنبل ويتتبع أخاه عتبة بن أبي وقاص وكان كافرًا ويقول: نحري دون نحر رسول الله أقتله قبل أن يقترب من رسول الله، وكان عتبة يتربص برسول الله يريد أن يقتله، فيأتي سعد الأسد المغوار يريد قتل أخيه من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسبقه حاطب بن أبي بلتعة فأطاح برأسه ففرح سعد فرحًا لم يفرح مثله بنجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو على مقتل أخيه.