فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 79

يدخل الجنّة وبهذا المعنى صرّحت الأحاديث النّبويّة و بشرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد أخرج البخاري ومسلم عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ونحن أوّل من يدخل الجنّة بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وأوتيناه من بعدهم. فاختلفوا فهدانا اللّه لما اختلفوا فيه من الحقّ. فهذا يومهم الّذي اختلفوا فيه. هدانا اللّه له (قال يوم الجمعة) فاليوم لنا. وغدا لليهود. وبعد غد للنّصارى» «رواه البخاري. انظر الفتح 2 (876) بدون لفظة «ونحن أول من يدخل الجنة» ، ورواه مسلم واللفظ له، ومعه الزيادة، برقم (855/ 20) .»."

«بيد أن: قال أبو عبيد: لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل.»

فمع أن اليهود والنصارى قبلنا في الدنيا إلا أن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبلهم وسابقة لهم في البعث والحساب ودخول الجنة؛ كما صرحت بذلك رواية الإمام مسلم عن أبي هريرة وحذيفة- رضي اللّه عنهما-؛ قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أضلّ اللّه عن الجمعة من كان قبلنا. فكان لليهود يوم السّبت. وكان للنّصارى يوم الأحد. فجاء اللّه بنا. فهدانا ليوم الجمعة. فجعل الجمعة والسّبت والأحد. وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة. نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ"» وفي رواية: «المقضيّ بينهم» «رواه مسلم برقم (856) ."

وعن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «نحن آخر الأمم، وأوّل من يحاسب. يقال: أين الأمّة الأمّية ونبيّها؟ فنحن الآخرون الأوّلون» ».

ومنها أنه أمته أوّل من يجتاز الصّراط ويدخل الجنّة:

الصّراط جسر ممدود على متن جهنّم أحدّ من السّيف وأدقّ من الشّعر، فمن استقام في هذه الدّنيا على الصّراط المستقيم خفّ على صراط الآخرة، ونجا، ومن عدل عن الاستقامة في الدّنيا وأثقل ظهره بالأوزار وعصى تعثّر على الصّراط وتردّى.

وإنّ ممّا أكرم اللّه تعالى به هذه الأمّة ونبيّها صلّى اللّه عليه وسلّم، أن جعلهم أوّل من يجتاز ويعبر الصّراط، وأوّل من يدخل الجنّة دار السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت