فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 130

السخاوي: وقيل الحكم لمن أرسله، وعزاه الخطيب للأكثر من أصحاب الحديث، فسلوك غير الجادة دالٌّ على مزيد التحفظ كما أشار إليه النسائي، وقيل إن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل [1] .

وقد أشكل فهم ما قال الإمام النسائي على الشيخ أحمد شاكر فقال ـ رحمه الله - قال النسائي: وخالد أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب، فهذا تعليل عجيب، ينقض بعضه بعضًا ولذلك ما قال الحافظ ابن حجر: في الدراية: أبدى له النسائي علة غير قادحة، ثم ذكر عدة اعتراضات على بعض النقول، وقال بعدها: فإن تكن هذه النقول المضطربة سهوًا من هؤلاء، يكن سهوًا عجيبًا غير معقول، وإلا فإني عاجز أن أجد لشيء منه توجيهًا أو تأويلًا. ا. هـ. [2]

قلت: قد وجدت لشيئين مما أشكل على الشيخ أحمد توجيهًا، وتأويلًا، أحدهما: أن ما قاله النسائي من ترجيح رواية المعتمر، قد قاله في إحدى روايات سننه الكبرى، وهي محفوظة في المكتبة الظاهرية وقد قام قسم السنة بجامعة الإمام بتحقيقها وهي من رواية ابن حيوية، كما قام محققو السنن الكبرى بإثباتها من نفس الرواية في الجزء 3 ص 27 طبع مؤسسة الرسالة، إلا أنها لم ترد في طبعة دار الكتب العلمية، والظاهر أنه لم يطلع عليها أحمد شاكر.

وثانيهما: أن قول النسائي هذا ليس متناقضًا، بل هو نتيجة علمية لتطبيق ما قعّده - رحمه الله - على المثال، لأنه يذهب إلى تقديم الإرسال على الوصل، فأراد أن يبين بقوله السابق أنه قدم رواية المعتمر لا لأنه أثبت من خالد حتى لا يعترض عليه بهذا، لكن لكون روايته مرسلة، ورواية خالد متصلة، فقدم الرواية المرسلة على المتصلة بناءً على مذهبه في هذا، وأظن أن أحمد شاكر لو وقف على ما وقفت عليه ما قال ذلك في حق الإمام النسائي، والله أعلم ـ.

(1) فتح المغيث 1/ 164.

(2) مسند الإمام أحمد شرح أحمد شاكر 10/ 151، 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت