فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 130

الحديث [1] وما قاله الذهبي يتفق مع مفهوم كلام أبي زرعة حيث جعل جل المناكير عن الضعفاء، فيفهم من هذا أيضًا وجود مناكير قليلة من الثقات حيث لم يحصرها في الضعفاء.

إلا أن الأخ فريحًا البهلال خالف في هذا، ففهم من كلام أبي زرعة هذا أنه يذهب إلى تضعيف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مطلقًا لأنها وجادة صحيفة لم يسمعها شعيب من جده عبد الله.

ثم أورد قول أبي زرعة: إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها [2] .

وأرى أن هذا ليس هو رأي أبي زرعة، لأنه حكاية منه لمذهب غيره وليس هو تقرير منه لمذهبه، بل إنه لم يقل بهذا حيث جعل سبب كثرة المناكير هي رواية الضعفاء عنه لا إكثاره عن أبيه عن جده، ولاروايته بواسطة الصحيفة، فليتنبه لهذا ـ والله أعلم ـ.

اثنا عشر: رأي أبي داود ـ رحمه الله ـ ت 275:

يعتبر أبو داود - رحمه الله - ممن يضعفه مطلقًا إذ لم يرو عنه من الأقوال إلا ذلك، لكن التطبيق العملي يختلف عن ذلك كما سيتضح فيما بعد ـ إن شاء الله ـ.

قال أبو عبيد الأجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: حجة عندك، قال: لا، ولا نصف حجة [3] .

وزاد الذهبي: ورجح بهز بن حكيم عليه [4] .

قلت: هذا الجرح من أبي داود مبهم إذ لم يحدد فيه سبب عدم

(1) قال عبد الرحمن بن مهدي: احفظ عن الرجل الحافظ المتقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم، والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه، لو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم، والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه - يعني لا يحتج بحديثه، الجرح والتعديل 2/ 38.

(2) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 92، 93.

(3) تهذيب الكمال 2/ 1037.

(4) سير أعلام النبلاء 5/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت