قلت: يلاحظ على قوله هذا: أنه قرن في الحكم بالتدليس بين عمرو مع أبيه في الوجادة، أي أن كلاًّ منهما يروي بالوجادة، فما أدري كيف تم ذلك؟ إذ لا يعقل هذا إلا أن يقال، بأن شعيبًا وجد كتاب جده، ثم استنسخه، ثم وجد عمرو ما استنسخه أبوه، ولم أرَ أحدًا من أهل العلم نصّ على هذا الاستنساخ.
ولو قلنا: بأن عمرًا وجد صحيفة جده عبد الله بن عمرو عند أبيه شعيب، فإن هذا يسقط فائدة تسمية شعيب في الإسناد، لأن الوجادة إنما هي لمرويات عبد الله بن عمرو، ثم لو قلنا: بأنه دلّس مروياته عن أبيه، فإن هذا لا يعد تدليسًا قبيحًا، لأنه إنما دلس طريقة التحمل حيث أن أصل العنعنة موضوعة للسماع إذا حدّث بها عمن التقى به، وسمع منه.
وهو هنا روى عن أبيه ما لم يسمعه منه بصيغة العنعنة؛ لأنه تحمل بعض ما رواه عن أبيه بالوجادة، على ما قيل فحصل التدليس بطريقة التحمل، وهذا لا يقدح بالرواية، لأن الوجادة إحدى طرق التحمل الصحيحة كما هو مذهب كثير من أهل الحديث، ولذا لم يصفه علماء الجرح والتعديل المتقدمون بالتدليس، بل لقد اعتبر العراقي وكذا السخاوي هذا منه تساهلًا فقط [2] . ثم إن أمر عمرو ووالده ظاهر لما عُلِمَ من انتشار خبر صحف عبدالله من عمرو ـ رضي الله عنه ـ.
والتدليس القبيح: أن يحذف الضعفاء ويبقى الثقات ليسوى الإسناد، وهذا لم يحصل من عمرو ـ والله أعلم ـ.
وسيأتي لهذا مزيد بحث في مبحث: هل الرواية وجادة أم سماع؟ إن شاء الله.
هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، وقد
(1) امتنان العلي ص 95.
(2) انظر فتح المغيث 2/ 137.