6 ـ أن تعجب أحمد شاكر: لا وجه له، إذ لم يثبت عن الترمذي أنه حصر الرواية في ابن لهيعة والمثنى بن الصباح، ثم إن ذكر رواية الحجاج لا تخرجه من رواية الضعفاء؛ لأن الترمذي ذكر متابعة ابن لهيعة للمثنى، وهذا كاف في رفع درجة الحديث من الضعف إلى الحسن لغيره. فذكر رواية الحجاج لا تغيير درجة قوته، فما أدري ما سبب هذا الانتقاد مع أن أحمد شاكر يرى أنهم في منزلة واحدة من حيث احتمال الضعف، بسبب خشية الغلط أو الاضطراب، مع أن الشيخ أحمد ـ رحمه الله ـ يوثق ابن لهيعة كما في تعليقه على الترمذي 1/ 16، 61، 2/ 478، وكذا يوثق الحجاج بن أرطاة كما في 1/ 138، 2/ 437، 2/ 486. من الكتاب المذكور بل إن الحجاج أضعف عنده منهما لأنه رُمي بالتدليس.
أما قوله عن إسناد أبي داود: بأنه صحيح لا خلاف في صحته، فغير مسلم له فيه، لأن النسائي يرجح إرساله، بل إن هذا مقتضى مذهب من يذهب إلى تقديم الإرسال على الاتصال، وهم أكثر أصحاب الحديث فأين الاتفاق على تصحيحه؟ ولعل الحامل للشيخ شاكر على حكاية الاتفاق عدم تنبهه للإعلال الذي أبداه النسائي، كما مرَّ ذكر ذلك ـ والله أعلم ـ.
7 ـ أما قول الصنعاني فالظاهر أنه تابع ابن حجر في قوله، ولذا فإن الإجابة على كلام ابن حجر تعتبر جوابًا عن قول الصنعاني، والله الموفق.
ذهب الأخ فريح البهلال إلى تضعيف هذا الحديث، بل إنه مندفع في تضعيف عمرو بن شعيب، ولذا قام بإحصائية جمع فيها الذين ضعفوا حديثه، والذين صححوا حديثه، ثم استنتج من هذا نتيجة فقال: وبهذا يكون عدد من حكم على حديث عمرو بن شعيب من أهل العلم ثمانية وعشرين، سبعة عشر ضعفوه جملة، كما سلف، وأحد عشر ضعفوه تفصيلًا.
ثم قال: تحقق أن روايته عن أبيه عن جده ضعيفة لوجوه:
الأول: أنه قد تعارض الجرح والتعديل في عمرو بن شعيب والجارحون له أكثر من المعدلين، وقد تقرر في علم الحديث أنه إذا