تعارض الجرح والتعديل، فالجرح مقدم على التعديل إذا كان عدد الجارح أكثر بالإجماع، وكذا إذا استوى الجرح والتعديل قاله السبكي، وسيأتي من قول الخطيب ما يؤيد هذا قريبًا [1] .
وقد احتكم إلى ما قعّده هنا أيضًا في حق ثابت بن عجلان، وقال: ولم يظهر لي سبب جرح من جرحه إلا ذكر ابن عدي والعقيلي بعض الأحاديث الغريبة له، ولا سبب تعديله.
ومن كان على هذا الوصف فالجرح فيه مقدم على التعديل عند الجمهور بل قد حكى فيه الخطيب الإجماع ... إلخ [2] . وقال بهذا أيضًا في حق يحيى بن أيوب الغافقي [3] .
قلت: يلاحظ على هذا عدة ملاحظات:
1 ـ أنه وهم في فهم كلام الأئمة، وذلك حينما اعتبر كلامهم في تضعيف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لعدم اتصاله، أو لرواية الضعفاء عنه، تضعيفًا منهم لعمرو ابن شعيب حيث عدّهم جارحين له، فظهر له بهذا أن المجرحين له أكثر من المعدلين، وهذا كلام غير صحيح، بل هو منقوض بكلام الأئمة.
قال الحافظ ابن حجر: ضعّفه ناس مطلقًا، ووثّقه الجمهور، وضعّف بعضهم روايته عن أبيه عن جده فحسب، ومن ضعّفه مطلقًا محمول على روايته عن أبيه عن جده [4] .
فهذا رأي الحافظ بعد استقراء آراء من يعتد بجرحهم وتعديلهم. فأين فريح من هذا الكلام الذي قد وقف عليه؟!
2 ـ نقل إجماع المحدثين على تقديم الجرح على التعديل إذا كان الجارحون أكثر، وكذا إذا تساوى الجرح والتعديل، وهذا الكلام يدل على أن مجرد زيادة عدد المجرحين أو تساويهم يوجب تقديم الجرح بالإجماع وهذا لا يثبت أمام التحقيق، فقد ذكر الإمام العراقي أن أهل
(1) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 90، 91.
(2) المصدر السابق 102.
(3) المصدر السابق 103.
(4) تهذيب التهذيب 8/ 51.