أحاديثهم بسبب هذا الوصف، ثم إن ابن حجر لم يجزم بأنه مدلس ولم يصمه بذلك، بل قال: وجدت صورة التدليس، فهذا استظهار من ابن حجر وليس جزمًا، ومع ذلك لم أرَ أحدًا سبقه إلى هذا الاستظهار حتى قال الذهبي: لا مغمز فيه، ما علمت به بأسًا، بل إن ابن حجر - رحمه الله - لما ترجم له في التقريب قال عنه: صدوق [1] ، دون أن يصفه بالتدليس مما يدل على أنه متردد في وصفه بهذا الوصف، فعلى هذا فلا يقوى مثل هذا الرأي من ابن حجر على معارضة ما وصفه به أربعة من الأئمة: بالتوثيق، وحكم الذهبي: عليه بالصدق، كما يستدرك بتوثيق من سبق ذكرهم على الذهبي - رحمه الله - حيث قال: ما علمت أحدًا وثقه ـ والله أعلم ـ.
جاءت بعض الروايات التي يدل ظاهرها على أن شعيبًا سمع من أبيه محمد، وعلى ضوئها اختلف العلماء في سماع شعيب منه، وبيان ذلك فيما يأتي:
قال ابن أبي خيثمة ليحيى بن معين: أليس قد سمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدثني عمرو فذكر أبًا عن أب إلى جده، قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: هذا كتاب.
قال ابن حجر معقبًا على هذا: يشير ابن معين بذلك إلى حديث إسماعيل بن علية، عن أيوب، حدثني عمرو بن شعيب، حدثني أبي عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: «لا يحل سلف وبيع» ، أخرجه أبو داود والترمذي من رواية ابن علية عن أيوب، وروى النسائي من حديث ابن طاوس عن عمرو بن شعيب، عن أبيه محمد بن عبد الله ابن عمرو، وقال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده في (النهي عن لحوم الحمر الأهلية) ، ولم يأت التصريح بذكر محمد
(1) تقريب التهذيب 267.