حديثه، وأما اعتباره جرحًا فلذكره له في الضعفاء، فبهذا تبين أن سبب ذكره له في الضعفاء عدم انتقائه فحسب، أما ما قاله مغيرة؛ فإنه لم يبين السبب في عدم أخذه بصحيفة عبد الله بن عمرو، وقد خالفه أهل العلم حيث احتجوا بها، فترجح رأيهم لتلقي أهل العلم لها بالقبول ـ والله أعلم ـ.
لم أقف على نص صحيح عن الإمام الزهري يصرح فيه بقبول أو ردّ رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إلا أن كبار المحدثين اعتبروا تحديث الزهري عنه حجة يستند إليها في قبول حديثه، ومن ذلك:
1 -قال أحمد بن عبد الله: عمرو بن شعيب ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه [1] .
2 -وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن عمرو بن شعيب، فقال: روى عنه الثقات، مثل أيوب السختياني وأبي حازم والزهري والحكم بن عتيبة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده [2] .
3 -لكن ابن عدي روى ما يخالف ذلك، فقال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، قال: حدثنا عليّ بن عثمان بن نفيل، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كان الزهري: يلعن من يحدث بهذا الحديث: «نهيتكم عن النبيذ فانتبذوا» فقلت لسعيد: هو يذكره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فقال: إياه يعني [3] قلت: لم أرَ أحدًا غير ابن عدي تعرض لما روي عن الزهري بذكر: لا باستشهاد ولا بنقد، وبعد النظر في إسناده
(1) سير أعلام النبلاء 5/ 176.
(2) الجرح والتعديل 6/ 239.
(3) الكامل في الضعفاء 5/ 1766.