فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 130

إلا أن أهل العلم تلقوه بالقبول فاحتجوا به، وهو أحدهم كما قال البخاري، فصححه بهذا الاعتبار، وبهذا تجتمع الروايات عن ابن المديني - رحمه الله - قال التهانوي: قد يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح، ثم قال: والقبول يكون تارة بالقول، وتارة بالعمل عليه، ثم ذكر أدلته على ذلك [1] .

إلا أن الأخ فريحًا البهلال خالف في ذلك، فاعتبر ابن المديني من المضعفين لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطلقًا وحجته في ذلك، رواية محمد بن أبي شيبة [2] ، وأرى أن في هذا نظرًا، لأنه اعتمد على ما روي عن ابن المديني من تضعيف، وأعرض عن بقية الروايات الدالة على أن ابن المديني ممن يحتج به، ولو حرر رأي الإمام قبل ذلك لسلم من الاعتراض عليه ـ والله أعلم ـ.

ثامنًا: رأي الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ ت 238:

عدَّ الإمام البخاري إسحاق فيمن رآهم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب وقد سبق ذكر ذلك أثناء الحديث عن رأي الإمام البخاري، وهذا يدل على عدالته عند الإمام إسحاق بن راهويه، كما ورد عنه أيضًا ما يدل على توثيقه له وتعظيمه لشأنه، ذكر ذلك عنه تلميذه الحسن بن سفيان في الروايات التالية:

1 ـ حكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه أنه قال: عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده كأيوب عن نافع عن ابن عمر [3] .

2 ـ وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر [4] .

قلت: هاتان الروايتان متفقتان في الدلالة، فالأولى مطلقة، والثانية

(1) قواعد في علوم الحديث 60.

(2) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 92.

(3) الكامل في الضعفاء 5/ 1766.

(4) تهذيب الكمال 2/ 1037.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت