وردت روايتان عن أبي حاتم أحداهما تتعلق في إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والثانية في الحكم على رواية عمرو بن شعيب نفسه، وهاتان الروايتان هما:
1 ـ قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أحب إليك أم بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فقال: عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أحب إلي.
2 ـ وعنه أيضًا قال: سألت أبي عن عمرو بن شعيب، فقال: ليس بقوي يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به [1] ، قال السيوطي ـ رحمه الله ـ في بيان سبب ترجيح أبي حاتم رواية عمرو على رواية بهز: ورجحها بعضهم على نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لأن البخاري استشهد بها في الصحيح دونها، ومنهم من عكس كأبي حاتم؛ لأن البخاري صحح نسخة عمرو، وهي أقوى من استشهاده بنسخة بهز [2] .
قلت: لكن ابن أبي حاتم روى عن أبيه أنه قال في بهز: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به [3] ، فهذه الرواية تدل على أنه يرى أن بهزًا أقوى من عمرو؛ لأنه حكم على عمرو بأنه ليس بقوي، ومن المعلوم أن لفظة شيخ مقدمة على لفظة ليس بقوي، فهذا يتعارض مع تصريحه بتقديم عمرو على بهز.
وأرى أن الجمع ممكن وذلك أن ما صرّح به من تقديم عمرو على بهز فإنه محمول على تقديم سلسلة إسناد عمرو على سلسلة إسناد بهز، أما إعطاؤه بهزًا رتبة أقوى مما أعطاه لعمرو فهذا محمول على حكمه على الإفراد، بغض النظر عن الإسناد، ونتيجة هذا أن بهزًا أقوى من عمرو عند أبي حاتم، ولكن سلسلة إسناد عمرو أقوى من
(1) الجرح والتعديل 5/ 239.
(2) تدريب الراوي 2/ 259.
(3) الجرح والتعديل 2/ 231.