فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 130

ويؤكد هذا قوله: «حفيده» إذ يدل قوله هذا على أن المراد بكلامه هذا إثبات أن شعيبًا سمع من عبد الله؛ لأن هذا هو الموافق لنص كلام ابن المديني في الصفحة السابقة ـ والله أعلم ـ.

قال الحافظ ابن حجر: فأما روايته عن أبيه فربما دلّس ما في الصحيفة بلفظ عن، فإذا قال: حدثني أبي فلا ريب في صحتها [1] .

وذكره في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، ثم ساق جملة من كلام الأئمة الذين قالوا: بأن روايته عن صحيفة، ثم قال: فعلى مقتضى كلام هؤلاء يكون تدليسًا، لأنه ثبت سماعه من أبيه، وقد حدث عنه بشيء كثير مما لم يسمعه منه مما أخذه عن الصحيفة بصيغة «عن» وهذه إحدى صور التدليس [2] ـ والله أعلم ـ.

قلت: لم أرَ أحدًا سبق ابن حجر بوصفه بالتدليس، بل كل الذين وقفت على كلامهم من الأئمة الذين وثقوه أو ضعفوه لم يشيروا إلى تدليسه بل إن ابن حجر نفسه حينما أورده في تقريب التهذيب لم يصفه إلا بالصدق، ولم يشر إلى التدليس، ثم إن تلميذه الإمام السخاوي حينما نقل كلامه في رواية الأبناء عن الآباء أعرض عن ذكر وصفه له بالتدليس [3] ، كما أن ابن معين لما أراد أن يبين عدم اتصال الإسناد فيها، وصف ذلك بالإرسال لا بالتدليس والفرق بينهما ظاهر.

قال ابن معين: هو ثقة في نفسه وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالًا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها، وقال ابن حجر عقب كلام يحيى: فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها

(1) تهذيب التهذيب 8/ 51.

(2) تعريف أهل التقديس 72.

(3) انظر فتح المغيث 3/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت