فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 130

وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل [1] .

ومن المقرر أن عمرو بن شعيب، لم يوصف بالتدليس ابتداءً، إنما جاء وصفه بذلك من ابن حجر بسبب ذهابه إلى أن عمرًا تحمل مروياته عن أبيه عن طريق الصحيفة، وهذا أمر مختلف فيه، وعمرو ثقة وقد (عنعن) عمن عاصره وسمع منه، ولم يوصف بتدليس، فينبغي حمله على الاتصال، كما هو مذهب جماهير الأئمة، أما تضييق الاحتمالات وحصرها على الوجادة وحدها، ثم وصفه بالتدليس، فهذا أمر مرجوح لأنه سيؤدي إلى تضعيف عمرو بن شعيب مع سلامته من وصمة التدليس، ثم أن روايته من الصحيفة من باب رواية الكتب حيث أنه سمع بعضها من أبيه، فبهذا قام إسناد الصحيفة، أما الوجادة فهي: أن يجدها بلا واسطة، ثم يتعرف عليها بخط كاتبها، أما أن يسمع بعضها كما ذهب إليه ابن حجر، ثم يقال: إن الباقي وجادة محضة ففي هذا شيء من المخالفة ـ والله أعلم ـ.

وقد أغرب فريح البهلال حيث جعل مرويات عمرو عن أبيه من التدليس القبيح، فقال: قد ثبت أن عمرو بن شعيب يروي عن صحيفة هو وأبوه، والراوي إذا كان يروي عن صحيفة وجدها فإن عليه أن يقول: وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان أو بكتاب فلان بخطه: أخبرنا فلان بن فلان، ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن معًا ونحو ذلك، كما تقرر في علوم الحديث، وصنيع عمرو بن شعيب مع صحيفته ليس كذلك حيث إن روايته لها جاءت بالعنعنة أي عن أبيه عن جده، وقد تقرر في علوم الحديث أيضًا أن هذا من التدليس القبيح يقول الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - في شأن الوجادة: وربما دلّس بعضهم فذكر الذي وجد خطه، وقال فيه: عن فلان أو قال فلان، وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، وناهيك بهذا تضعيفًا له

(1) التهذيب 8/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت