فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 130

الضمير: أن يعود إلى أقرب مذكور، ما لم يرد ما يصرفه، والحالة هذه لم يرد فيها ما يصرفه، فيجب أن يعود الضمير في أبيه إلى عمرو، أما الضمير في جده فيجب أن يعود إلى شعيب، وهذا المعنى مراد من تلاميذ عمرو ابن شعيب بيقين، لأن العبارة لو تغيرت لتغير المعنى، فلو قالوا: عن عمرو بن شعيب عن أبي لعاد الضمير إلى التلميذ لا إلى عمرو، فلما قالوا: عن أبيه عاد الضمير إلى عمرو بالإجماع، ولو قالوا: عن أبيه عن جدي، لعاد الضمير إلى جد عمرو وهو محمد، فلما كان المقصود بعود الضمير إلى جد شعيب وهو عبد الله، جاء هكذا: عن أبيه عن جده، وهذا ما عليه جماهير المحدثين، وهو المتفق مع تقعيد اللغة إذ الأصل أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور.

ثم إن رواية شعيب عن أبيه محمد شاذة ونادرة، بل ومختلَف فيها ولم تثبت من طريق صحيح، بخلاف روايته عن جده، فكيف يجعل الشاذ النادر المنكر أصلًا فيرد به، ما هو أقوى منه، ثم يبني عليه، بل يجب الترجيح، وذلك بتقديم الصحيح على الضعيف ـ والله أعلم ـ.

اختلف العلماء في كيفية اتصال إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، على أربعة أقوال، فمنهم من ذهب إلى أنه وجادة وقال آخرون بأنه سماع، ويرى جماعة أنه منقطع أو مرسل، كما أن القائلين بالوجادة، اختلفوا في صاحبها هل هو عمرو بن شعيب أم شعيب نفسه؟ وإليك آراءهم:

القول الأول: صاحب الوجادة عمرو بن شعيب:

1 -قال يحيى بن معين: بلي بكتاب أبيه عن جده، وقال أيضًا: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه.

2 -وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت