قوله: ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أنواع الصحيح؛ بل هو من قبيل الحسن، فإذا ضم هذا إلى ما جاء في كتاب السير تحدد رأيه، والله أعلم.
قال رحمه الله: وأكثر الناس يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وأما إذا كان الراوي عنه مثل المثنى بن الصباح، أو ابن لهيعة وأمثالهما، فلا يكون حجة، أما حديثه عن أبيه عن جده فقد تكلم فيه من جهة أنه كان يحدث من صحيفة جده. قالوا: وإنما روى أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، قال: عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن أبيه عنه جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله، وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدًا فالحديث مرسل، لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع. لأن شعيبًا لم يدرك عمروًا، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت في «الدارقطني» وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله [1] .
وقال في موضع آخر: قال بعض الحفاظ من المتأخرين: ونسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول، وهي متوارثة كنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [2] .
وقال صاحب بغية الألمعي في تخريج الزيلعي معلقًا على كلام الزيلعي ومحشيًا به كتاب نصب الراية.
(1) نصب الراية 1/ 58، 59.
(2) المصدر السابق 2/ 342.