فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 130

الذهبي في تحديد رأي الإمام البخاري، وقد بينت أمثلة لتصحيح البخاري لحديثه خارج الصحيح ومثالًا لا يراد حديثه معلقًا داخل الصحيح.

لكن الأخ فريح اعتبر قول الذهبي السابق: وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة، وروايتها وجادة بلا سماع فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لاسيما في ذلك العصر إذ لا شكل بعد في الصحف، ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال.

قد اعتبر هذا من الجرح المفسر، وعده الوجه الخامس من الوجوه التي تحقق بها عنده ضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [1] .

ولكشف هذا أقول: أن هذا النوع من النقد لا يعد من الجرح المفسر بل هو لبيان حال الصحف جميعها في ذلك العصر، وليس خاصًا بصحيفة عبد الله بن عمرو.

ثم إن الجرح المفسر إنما هو النقد المبين سببه والموجه لعدالة الراوي وضبطه، أما كون الرواية عن طريق الصحف فهذا متجه إلى نوع الاتصال لا إلى جرح الرواة، ولو قلنا بأن عدم نقط وشكل الصحف جرح مفسر يرد به ما ورد فيها لسقطت جميع الروايات من جميع الكتب في ذلك العصر؛ لأنها كانت على ذلك الوصف إذا لا شكل ولا نقط.

إن عدم الشكل والنقط يمكن أن يؤثر في الروايات في حال التعارض فحسب، فتقدم الرواية الواردة عن طريق السماع على الرواية الواردة عن طريق الصحيفة، لوجود الاحتمال الذي أشار إليه الإمام الذهبي، أما اعتبار هذا الاحتمال سببًا يرد به ما جاء في تلك الصحف ابتداءً، فهذا رد لرواية الثقة بلا حجة.

ثم إن الإمام الذهبي مع إيراده لهذا الاحتمال لم يأخذ به؛ بل اعتبر رواية عمرو من قبيل الحسن بشروط محددة كما في كتاب الميزان من

(1) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت