ثم يلاحظ عليه أنه جعل قول الذهبي: يعني يرويان عن الصحف [1] ، من كلام أيوب، فحذف كلمة: يعني، فصار قول أيوب عنده هكذا: فإنهما صاحبا كتب يرويان عن الصحف. ا. هـ. فليتنبه لهذا.
ورد عن الإمام يحيى روايتان متعارضتان، إلا أنه يمكن التوفيق بينهما، وهاتان الروايتان هما:
1 -قال يحيى بن سعيد القطان: عمرو بن شعيب عندنا واهٍ [2] .
2 -وقال أيضا: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به [3] .
قلت: إن بين هاتين الروايتين عمومًا وخصوصًا، فالرواية الأولى عامة في تضعيف جميع رواياته، أما الثانية، فهي خاصة في الاحتجاج به إذا روى عنه الثقات، فيكون عمرو بهذا ثقة إذا روى عنه الثقات، وواهٍ إذا روى عنه الضعفاء، ويلزم الأخذ بهذا التوفيق إذ لا يصح تقديم رواية على أخرى بلا حجة، كما لا يصح أن ينسب كلام يحيى إلى التناقض مع إمكان الجمع لما عرف لهؤلاء الأئمة من علو الشأن في هذا الميدان.
وهذا الأسلوب في الجرح والتعديل يراد به الحكم على مرويات الراوي، لا على الراوي نفسه، وهذا منهج مألوف لدى أئمة الجرح والتعديل، إذ قال به إسحاق بن راهويه وغيره، فنجد مثلًا: البخاري رحمه الله قد ذكر بعض الصحابة في كتابه الضعفاء كعمرو بن عبيد الله الحضرمي، مع أنه مترجم له في كتب الصحابة كالاستيعاب، وأسد الغابة والإصابة. وقصد البخاري بذلك تضعيف المروي لا الراوي.
وقد ذكر هذا المعلمي رحمه الله في حاشية كتاب الجرح والتعديل 3/ 22.
وجاء في تهذيب التهذيب في ترجمة مقسم بن بجرة قوله: وذكره
(1) سير أعلام النبلاء 5/ 178.
(2) الجرح والتعديل 6/ 238.
(3) تهذيب الكمال 3/ 1037.