فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 130

عمرو من أبيه شيئًا، إنما وجده في كتاب أبيه [1] .

قلت: لم أرَ مَن صرّح بعدم سماع عمرو من أبيه غير هارون، وهو قول ضعيف؛ لأنه نفي عارضه مذهب الجمهور المثبت للسماع، والمثبت مقدم على النافي، كما هو معروف. إلا أن الحافظ ابن حجر - رحمه الله - استشهد بقول هارون حينما أراد أن يستنبط من أقوال أهل العلم القول: بتدليس عمرو بن شعيب [2] .

وأرى أن هذا الاستشهاد ضعيف؛ لأنه يتضمن القول بعدم سماعه، وكيف يصح أن يقال بهذا، وهو خلاف مذهب الجهابذة النقاد، وقد رده يحيى بن معين؟ لكن الأخ فريح ذكر كلام ابن حجر مستشهدًا به على ضعف عمرو بن شعيب، وقد اشتمل ما ذكره على الاستشهاد بكلام هارون [3] .

أما سماعه من جده محمد فلم أرَ أحدًا قال به، قال الذهبي: قال الحافظ [4] : اعتبرت حديثه، فوجدت أن بعض الرواة يسمي عبد الله، ثم قال: وفي بعضها عمرو عن جده محمد، قال الذهبي: جاء في حديث واحد مختلف، وعمرو لم يلحق جده محمدًا أبدًا [5] .

وكذا لم أرَ أحدًا قال بسماعه من جد أبيه عبد الله، إلا أنه جاء في ميزان الاعتدال عن ابن المديني، كلمة أظنها مغلوطة: وفيها إشارة إلى أنه روى عن جد أبيه، قال ابن المديني: سمع من عبد الله بن عمرو، وشعيب بن محمد يعني: حفيده [6] .

كذا عطف شعيب على عبد الله، فيفهم من هذا أن عمرًا سمع منهما، ولكن الذي يبدو لي أن «الواو العاطفة» لشعيب على عبد الله زائدة، وأن مراد ابن المديني أن يبين أن شعيبًا سمع من عبد الله،

(1) تهذيب التهذيب 8/ 53.

(2) تعريف أهل التقديس 72.

(3) امتنان العلي 96.

(4) يريد به الضياء المقدسي، وقد وصفه بعد هذا بهذا الوصف.

(5) سير أعلام النبلاء 5/ 170.

(6) ميزان الاعتدال 3/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت