فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 130

الاحتجاج به، ولا موضع الضعف فيه إذ يحتمل أنه يعود إلى ضعف في الرواة أنفسهم أو إلى عدم الاتصال في الإسناد، ومع هذا فإن أبا داود - رحمه الله - اختلف رأيه في التطبيق العملي عما صرح به في هذه الرواية، فقد احتج به في سننه كما هو واضح من إدخال حديثه فيها في أبواب كثيرة، على سبيل احتجاج لما قرره من رأي في تراجم الأبواب، وقد عرف أبو داود بأنه من كبار الفقهاء.

قال الإمام الذهبي - رحمه الله: احتج به أرباب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في بعض الصور والحاكم [1] .

وقال ابن القيم - رحمه الله - في تهذيب السنن: واحتج به الأئمة كلهم في الديات [2] .

فلعل رأي أبي داود تغير حينما احتج به، أو أنه قال هذا بالنظر إلى من هو أقوى منه، إذ الأدنى بالنظر لمن هو أقوى لا يصلح حجة ليرد به رواية الأقوى، يدل على هذا ما ذكره الذهبي عنه في السير، من ترجيح رواية بهز بن حكيم على روايته.

قال الحافظ ابن حجر: في الجمع بين الروايات في عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة: تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي.

وقد نبه على هذا النوع من التوفيق بين الروايات عن الأئمة: الإمام الباجي [3] .

ولكن فريح خالف في هذا حيث اعتبر أبا داود ممن يضعف رواية عمرو مطلقًا، فاستشهد برواية الآجري [4] ، ولم يعرج على احتجاج أبي داود به، وهذا مما لا يحسن تركه، لأنه رأي آخر يعارض ما رواه الآجري، وقد عاب نقاد المحدثين على من يعتمد على الجرح ويغفل التعديل. والله الموفق.

(1) المصدر السابق 5/ 167.

(2) تهذيب السنن مع المختصر 6/ 374.

(3) قواعد في علوم الحديث 264.

(4) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت