مقيدة، والسؤال هو: ما فائدة هذا النوع من الأساليب في توثيق الرواة؟ وبعد سبر كلام أهل العلم وجدت تعليقين وهما:
ما قاله الإمام النووي - رحمه الله - بعد سياقه لكلام إسحاق هذا، فقال: وهذا التشبيه في نهاية الجلالة من مثل إسحاق [1] .
وما قاله الحافظ ابن حجر بعد سياقه لكلام إسحاق: وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة، فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة، لا يختص به عمرو [2] .
فالظاهر من كلام ابن حجر أنه أراد به تفريغ اشتراط إسحاق: أن يكون الراوي عنه ثقة، من اشتماله على مزية لعمرو بن شعيب، وأرى أن هذا فيه نظر، لاشتمال هذا الاشتراط على أمور هامة وهي:
أ- الحكم بسلامة جميع مرويات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، التي رواها عنه تلاميذه الثقات، وهذا لا يحصل لكل الرواة، بل ربما ضعفت بعض مرويات الثقات عن الثقة لشذوذ ونحوه.
ب- بيان أن سبب الضعف الوارد في مرويات عمرو بن شعيب إنما هو من تلاميذه الضعفاء، ومن هم دون الثقات، وأعلى من الضعفاء، ففي هذا توفيق بين الآراء حيث بين المرويات المقبولة من غيرها.
ج- دل على ما قام به الإمام إسحاق من سبر مرويات عمرو والخروج بنتيجة علمية، وهذا لا يكاد يحصل لكل الرواة.
ثم إن هذا المسلك من التعديل لم ينفرد به الإمام إسحاق، بل هو أمر درج عليه كثير من أئمة الجرح والتعديل، فأطلقوه على الرواة، كما تناقلوه في كتبهم ورواه بعضهم عن بعض، ومن ذلك ما قاله الإمام يحيى بن معين في بهز بن حكيم حينما قال: إسناد صحيح إذا كان دون بهز ثقة [3] .
(1) فتح المغيث 3/ 178.
(2) تهذيب التهذيب 8/ 52.
(3) تهذيب التهذيب 1/ 498.