العلم اختلفوا في شرط قبول الجرح والتعديل، على أربعة مذاهب: الأول: قبول التعديل من غير ذكر سببه، وعدم قبول الجرح إلا إذا ذكر سببه، والقول الثاني: عكس الأول، والقول الثالث: لا بد من ذكر أسبابهما معًا، والقول الرابع: عكس الثالث، وهو أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل عالمًا بصيرًا.
ثم قال: والقول الأول هو الذي نصَّ عليه الشافعي، وقال الخطيب: هو الصواب عندنا، وقال ابن الصلاح: أنه الصحيح المشهور، وحكى الخطيب أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما إلى أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا، قال ابن الصلاح: وهو ظاهر مقرر في الفقه وأصوله [1] .
وقال العراقي أيضًا: إذا تعارض الجرح والتعديل في راوٍ واحد فجرحه بعضهم وعدله بعضهم ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الجرح مقدم مطلقًا، ولو كان المعدلون أكثر، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، وقال ابن الصلاح أنه الصحيح، وكذا صححه الأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدي، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل.
والقول الثاني: أنه إن كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل.
والقول الثالث: أنه يتعارض الجرح والتعديل فلا يرجح أحدهما إلا بمرجح [2] .ا. هـ.
فإذا ضممنا هذا الكلام بعضه إلى بعض ظهر لنا أن الجرح لا يقبل عند جمهور المحدثين، إلا مفسرًا، سواء زاد عدد المجرحين أو نقص، عن عدد المعدلين، وبهذا يظهر لك أن الأئمة لم يجعلوا مجرد زيادة عدد المجرحين على عدد المعدلين أمرًا يوجب تقديم الجرح ولو كان غير مفسر فضلًا عن أن يجمعوا عليه، وإنما خلافهم في زيادة عدد المعدلين، لا زيادة عدد المجرحين.
أما قول الخطيب: اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد
(1) التبصرة والتذكرة 1/ 300، 305.
(2) المصدر السابق 1/ 313.