فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 130

والاثنان، وعد له عدد من جرحه، فإن الجرح به أَوْلى، فقد قال العراقي معقبًا على هذا: ففي هذه الصورة حكاية الإجماع على تقديم الجرح خلاف ما حكاه ابن الحاجب [1] .

قلت: إن مراد الخطيب إذا كان الجرح مفسرًا، لأن مذهب جمهور أهل العلم عدم قبول الجرح إلا إذا كان مفسرًا والخطيب يوافقهم في هذا فإذا تساوى عدد المجرحين مع المعدلين وكان مفسرًا، فإنه لم يخالف في تقديمه إلا صاحب القول الثالث، وهو ابن الحاجب، فأراد العراقي أن يبين أن ابن الحاجب مسبوق بالإجماع، إذ أن هذه الحالة يجتمع فيها القول الأول والثاني، لأنه جرح مفسر تساوي عدد المجرحين فيه والمعدلين، ولا يصح أن يفهم من قوله هذا أن مجرد تساوي عدد المجرحين أو زيادتهم على عدد المعدلين يوجب تقديم الجرح بالإجماع إذا لم يكن مفسرًا.

3 ـ حينما جمع أقوال المجرحين على حد رأيه خلط فيها أقوال من يعتد بجرحهم كالأئمة الكبار مع أقوال من هم أصحاب ترجيح، أو فقهاء مقلدون لعلماء الحديث في هذا الشأن، فلا يصح إذا أن تحسب أقوالهم فيرد بها تعديل الأئمة النقاد، الذين يعتد بتعديلهم، وعلى هذا فلا نسلم له بهذه الإحصائية.

4 ـ ذكر أن عدد من حكم على حديث عمرو بن شعيب ثمانية وعشرين، سبعة عشر ضعفوه جملة، وأحد عشر ضعفوه تفصيلًا. وعلى هذا ملاحظتان:

أحدهما: أنه بالرجوع إلى من ذكرهم ممن ضعفوه جملة، لم أجد العدد وصل عنده إلا إلى ثلاثة عشر لأنه كرر ثلاثة أسماء، وهم: ابن حزم وابن الجوزي وابن بسام، حيث ذكرهم فيمن ضعفوه جملة، وفيمن ضعفوه تفصيلًا على حد رأيه.

ثانيهما: أنه لم يحدد مراده بالتضعيف جملةً وتفصيلًا، فقد فرَّق بين ألفاظ متقاربة فذكر بعضها فيمن جرحه جملة، وبعضها فيمن جرحه

(1) المصدر السابق 1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت