فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 130

تفصيلًا، فمن ذلك أنه ذكر قول الترمذي فيمن ضعفه جملة، ثم ذكر قول أبي عبيد فيمن ضعفه تفصيلًا، ثم اعتبر قول ابن مفلح فيمن ضعفه تفصيلًا أيضًا، وهو لم يزد على أن حكى قولي الترمذي وأبي عبيد.

5 ـ إنه لم ينضبط في تطبيق قاعدة الترجيح بكثرة المجرحين على المعدلين، فقد خالف في أول رسالته ما قعّده هنا، فقال في شأن عافية بن أيوب: إن الصحيح عند أهل العلم بالحديث أن التعديل يقبل مبهمًا دون التجريح فلا يقبل مبهمًا [1] .

فيلزمه بموجب هذا أن يرد قول المجرحين إذا كان عددهم أكثر ما لم يفسروا الجرح فيكون بهذا قد ناقض ما قرره في شأن عمرو بن شعيب، ومن ذكرهم بعده.

6 ـ وقال: إن حديث المسكتين هذا فيه غرابة ونكارة وذلك أن اليمانية خلعت السوارين فألقتهما إلى النبي × وقالت: هما لله ولرسوله، وهذا يفهم منه أن رسول الله × أقرها على صنيعها هذا.

فهل يصح شرعًا أن المال المزكى يدفع بكامله مع زكاته، مع ما صحَّ عن النبي × من النهي عن أخذ كرائم الأموال في الزكاة [2] .

قلت: لا يصح نسبة الغرابة والنكارة إلى حديث المسكتين لمجرد عدم معرفة التوفيق بينه، وبين حديث النهي عن أخذ الكرائم.

فإن اليمانية - رضي الله عنها - تصدقت بكامل السوارين طواعية من غير طلب، فهي قد جمعت فيه بين الصدقة الواجبة، والصدقة المستحبة، وهذا أمر مشروع لم ينه عنه، ولو لم يقبل النبي × منها ذلك لصارت الصدقة بأكثر من الواجب حرامًا، وهذا لم يقل به أحد بل أجمع المسلمون على مشروعية الجمع بين الصدقة النافلة، والصدقة الواجبة.

أما نهي النبي × عن أخذ كرائم الأموال فهو نهي موجه للعاملين

(1) امتنان العلي ص 30.

(2) امتنان العلي ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت