فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 130

5 ـ أن في قول الحافظ ابن حجر: وفيه ردّ على الترمذي حيث جزم بأنه لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو، وتابعهم الحجاج بن أرطاة أيضًا.

وكذا قوله: وغفل عن طريق خالد بن الحارث، ففيه نظر، لأن الترمذي لم يصرح بما نسبه إليه ابن حجر من الجزم بأنه لا يعرف إلا من حديثهما، فما أدري كيف استنبط ابن حجر ذلك من كلام الترمذي حتى وصفه بالغفلة! لأن حكم الترمذي على طريقين بالضعف لا يعني أنه لم يطلع على غيرهما، فكلام ابن حجر مبني على الظن. ولا تصح نسبة الغفلة إلى الترمذي. إلا لو كان من منهجه ذكر كل طرق الحديث على الاستقصاء فيصح لمن جاء بعده أن يصفه بمثل هذا. وهذا الأمر لم يصرح به، ولا يجوز نسبته إليه بمجرد الظن، والله أعلم.

ثم إن في قول الحافظ رحمه الله: وروى أحمد وابن أبي شيبة والترمذي من طريق المثنى بن الصباح وابن لهيعة، وهما ضعيفان [1] ، إشكال، لأني قد تتبعت المسند فلم أرَ الإمام أحمد رواه عنهما، وإنما رواه من طريق الحجاج بن أرطاة من ثلاثة طرق كما مرَّ، وقد أشار إلى هذه المواضع الشيخ أحمد شاكر [2] . فهل وقف الحافظ على نسخة أخرى للمسند أو أنه رآه في كتاب آخر.

وكذا ابن أبي شيبة إنما رواه عن الحجاج فقط من طريق واحد كما مرَّ، والذي شارك الترمذي في الرواية عن المثنى بن الصباح عبد الرزاق، وشاركه في الرواية عن ابن لهيعة: ابن حبان كما مرّ فيتنبه لذلك ثم أن ابن حجر لا يقول بصحة الحديث بل قال بتقويته وهذا دون الصحة، ثم إنه حكم في التقريب على عمرو بن شعيب وعلى أبيه بأنهما صدوقان، بل إنه كاد أن يحكم بتدليسهما، كما مرّ، وهذا يعني أن حديثهما ليس صحيحًا بل حسن، وهذا لا يتنافى مع كلام الترمذي ـ والله أعلم ـ.

(1) الدراية 1/ 259.

(2) المسند مع شرحه 10/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت