فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 130

وقد ذكر التهانوي ـ رحمه الله ـ الفرق بين قول المحدثين: لا يصح إذا كان في كتب الأحكام، وبين قولهم ذلك إذا كان في كتب الموضوعات [1] ، ثم إن الإمام الترمذي قد حسن لابن لهيعة فقال في باب ما جاء في تخليل الأصابع: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة [2] .

قلت: يريد بهذا الغرابة النسبية لا الكلية إذ قد ذكر له شاهدًا في أول الباب، فهو هنا أثبت الحسن لحديثه، ونفى الصحة لحديثه عن عمرو بن شعيب فهذا يدل على أنه لا يرى ضعف حديثه مطلقًا، فإن نفي الصحة لا تعني نفي التحسين لوجود الشاهد.

ثم إن الإمام الترمذي - رحمه الله - أحيانًا ينفي الصحة ويثبت ما دونها فهذا يدل على أنه لا يعني بنفي الصحة نفي الحسن، قال في باب صلاة التسابيح: حديث أنس حديث حسن غريب، قد روى عن النبي × غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء [3] .

3 ـ إن في اعتذار الإمام المنذري عن الإمام الترمذي نظرًا، لأن كون حديث أبي داود لا مقال فيه فهذا عند المنذري؛ أما الترمذي فلم يصرح برأيه فيه، بل إنه ضعيف عند من يرى تقديم الإرسال على الاتصال كما هو مذهب النسائي وأكثر أصحاب الحديث كما صرح به الخطيب [4] ، فكون المنذري لا يرى فيه مقالًا لا يصح أن يلزم به غيره، لأنه حديث مختلف فيه.

4 ـ ثم إن في اعتذار النووي عن الترمذي نظرًا أيضًا، لأن الخلاف في ضعف الحديث ليس للاختلاف في توثيق حسين المعلم، ولكنه للاختلاف عليه بالإرسال أو الوصل، ثم إن الترمذي لم يقل بأنه انفرد به ابن لهيعة والمثنى، إنما حكم على روايتهما، ولم ينفِ رواية غيرهما.

(1) قواعد في علوم الحديث 282.

(2) سنن الترمذي 1/ 30.

(3) سنن الترمذي 1/ 300.

(4) فتح المغيث 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت