فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 130

لهيعة غير صحيح [1] .

قلت: إن قول هؤلاء الأئمة: رد منهم لرأي الإمام الترمذي، مع أنه لم يكن رأيه صريحًا إلا في بيان أنه لم يصح في الباب شيء، وأن ابن لهيعة والمثنى يضعفان في الحديث، لكن هؤلاء العلماء استنبطوا من كلام الترمذي أكثر مما يدل عليه، حتى أن أحدهم نسب الترمذي إلى الغفلة، وأرى أن قول هؤلاء فيه نظر للأمور التالية:

1 ـ أن الإمام الترمذي لم يحكم بضعف الحديث، وإنما حكم بضعف الراويين، ولا يلزم من ضعف الراوي ضعف المروي؛ لأن الحديث يتقوى براوية ضعيف آخر مثله، فيكون بهذا حسنًا لغيره، والإمام الترمذي - رحمه الله - من أوائل الأئمة المقررين للحسن لغيره، كما هو معروف لدى علماء المصطلح.

وكان الأولى أن يقال بأن الترمذي يرى أنه حسن لغيره، لأنه ذكر متابعة المثنى بن الصباح لابن لهيعة، وذكر هذه المتابعة لا يجوز أن تهدر فائدتها خصوصًا من إمام عرف بمهارته في الصناعة الحديثية.

2 ـ أن قول الإمام الترمذي: ولا يصح في هذا عن النبي × شيء، لا يدل على أنه يرى ضعف هذا الحديث بل غاية ما يدل عليه نفي الصحة فحسب لتصريحه بنفيها، ولا يلزم من نفي الأعلى نفي ما دونه كما هو مقتضى لغة العرب، وإذا كان هذا لا يصح بمقتضى اللغة، فإنه لا يصح أيضًا من الإمام الترمذي خصوصًا لما عرف عنه - رحمه الله - من تفريقه بين الصحيح والحسن في أحاديث كتاب السنن، ومن المتفق عليه أن الحسن دون الصحيح، ثم أنه قال هذا في كتاب من كتب أحاديث الأحكام فهو يعني به نفي الصحة الاصطلاحية، فيبقى لهذا الحديث من الأحكام كونه حسنًا عند الترمذي لا كونه ضعيفًا، خصوصًا وأنه ذكر له متابعًا.

فأرى أن من نسب التضعيف إلى الترمذي فقد استنبط من كلامه ما لم ينص عليه.

(1) سبل السلام 2/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت