الصحيفة.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن عمرو بن شعيب، فقال: روى عنه الثقات: مثل أيوب السختياني وأبي حازم والزهري والحكم بن عتيبة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها.
ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عمرو بن شعيب، فقال: مكي [1] وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده [2] .
وقال الذهبي بعد إيراده قول أبي زرعة هذا: ويأتي الثقات عنه أيضًا بما ينكر [3] .
وقال ابن حجر محتكمًا إلى رأي أبي زرعة: وهذه قطعة من جملة أحاديث تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روي عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ الثاني أظهر عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدار قطني وأبي زرعة [4] .
قلت: يدل كلام أبي زرعة ـ رحمه الله ـ على أن رواية عمرو عن أبيه عن جده، وإن كانت بواسطة الصحيفة، لكنها مقبولة لديه، إذا لم تكن من رواية الضعفاء، حيث ذكر أن جل المناكير إنما هي من روايتهم دون رواية الثقات، فيفهم من هذا قلة وجود المناكير في رواية الثقات عنه.
والأصل في مثل هذا قبول الرواية ما لم يرد دليل على نكارة
(1) كذا في المصادر التي بين يدي، وجاء في الجرح والتعديل: كأنه ثقة.
(2) الجرح والتعديل 6/ 239، تهذيب الكمال 2/ 1037، سير أعلام النبلاء 5/ 169.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 169.
(4) تهذيب التهذيب 8/ 52.