عنعنة عمرو وأبيه شعيب على الاتصال، لانتفاء وصمة التدليس عنهما.
8 ـ أن الوجاده في هذه الرواية ليست كسائر الوجادات لثبوت سماع بعضها، ويستفاد من هذا أن عمرًا علم عن وجود بقيتها من حيث الجملة، ولم يكن مصدر معرفته بها مجرد وجودها بخط أبيه، أو بخط جد أبيه، ولذا سلمت روايته عن أبيه، بالعنعنة من الاعتراض حينما لم يشرْ إلى أنه وجدها بخط أبيه، أو بخط جد أبيه، ولا يصح الطعن في رواية أهل الصدق بمجرد الظن.
9 ـ إن الوجادة المجردة عن السماع طريق صحيح لتحمل الحديث واتصاله على أصح أقوال أهل العلم، فكيف إذا انضم إلى ذلك السماع بالموجود من حيث الجملة، وتحقق السماع في بقيتها كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟!
10 ـ إن تضعيف من ضعفها من أئمة الحديث محمول على ضعفها من حيث عدم ثبوت سماعها، ولم يقصدوا بهذا تضعيف الاحتجاج بها لتلقي الأئمة لها بالقبول، إذ لا يكاد يروى عن إمام تضعيفها إلا وعرف عنه الاحتجاج بها، وهذا يدل على صحة نسبتها إلى عبد الله بن عمرو كما صرّح به إمام الصنعة يحيى بن معين - رحمه الله -.
11 ـ إن مجرد الاختلاف في الصيغة التي رواها بها عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يصح أن تكون سببًا في رد روايته، إذ العنعنة في موضع الرواية بالوجادة لا يقدح في الاتصال، إنما هو عيب في صيغة التحمل، فالرواية متصلة عند من يقول بصحة الوجادة.
وبهذا تحقق لنا أنها رواية حسنة إذا سلمت من المعارض ورواها ثقات، لأنها لم تثبت وجوه الضعف التي رُميت بها هذه الرواية أمام التحقيق العلمي، وأمام التدقيق في كلام أهل العلم، والله الموفق والهادي إلى الصواب، والحمد لله التي بنعمته تتم الصالحات، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.