التابعين وفيهم عطاء وشبهه من الأعلام [1] .
قلت: وافق النووي النقاش على أن عمرًا ليس من التابعين، وجواب المزي على النقاش يصلح أن يكون جوابًا على كلام النووي، فيكتفى به.
وقال ابن عدي: روى عن عمرو بن شعيب أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء [2] .
وقد قسم الذهبي الرواة عن عمرو إلى ثلاثة أقسام، ثم أعطى كل قسم حكم قبول روايته فقال: الضعفاء الراوون عنه مثل المثنى ابن الصباح، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج بن أرطأة، وابن لهيعة، وإسحاق بن أبي فروة والضحاك بن حمزة ونحوهم، فإذا انفرد هذا الضرب عنه بشيء ضعف نخاعه، ولم يحتج به، بل وإذا روى عنه رجل مختلف فيه كأسامة بن يزيد، وهشام بن سعد، وابن إسحاق ففي النفس منه، والأولى أن لا يحتج به، بخلاف رواية حسين المعلم، وسليمان ابن موسى الفقيه، وأيوب السختياني، فالأولى أن يحتج بذلك إنْ لم يكن اللفظ شاذًّا ولا منكرًا، فقد قال أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير [3] .
وقد أثنى عليه العلماء خيرًا ويكاد ينعقد الإجماع منهم على عدالته في نفسه وإنما اختلفوا في اتصال روايته عن أبيه عن جده، فمن لم ير ذلك طعن فيها، ومن رأى اتصالها قبلها، إذا لم تكن شاذة ولا منكرة، ومع هذا الاختلاف الشديد في مروياته إلا أن الأمة بحاجة إليها خصوصًا ما يتعلق منها بالدِّيات، فقد أجمع الأئمة على الاحتجاج بما ورد من حديثه في الديات، نقل ذلك العلامة شمس الدين بن القيم، كما في تهذيب السنن 6/ 374.
وقد عاش هذا الإمام إلى سنة 118 - رحمه الله رحمةً واسعة -.
(1) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 28.
(2) الكامل 5/ 1768.
(3) سير أعلام النبلاء 5/ 177.