وقال الدارقطني: سمع شعيب من جده عبد الله بن عمرو [1] ، وقال الحاكم: قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو ابن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله ابن عمرو فلم أصل إليها إلا [2] هذا الوقت.
حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله ابن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار إلى عبد الله ابن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله، قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع، قال: أحرم مع الناس، واصنع ما يصنعون، وإذا أدركت قابلًا فحج واهد، فرجع إلى عبد الله ابن عمرو، وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله ابن عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا.
هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو [3] .
قلت: فهذا ينسخ ما قاله الحاكم قبل ذلك من أن شعيبًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو، كما في المستدرك (1/ 197) فليتنبه لذلك، وقد رأيت الأخ فريح البهلال وقع في هذا حيث استشهد يقول الحاكم السابق على أن شعيبًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولم يتنبه لما قاله بعد ذلك [4] .
(1) تهذيب الكمال 2/ 1037.
(2) جاء رسم «إلا» في المستدرك: «إلى» ولا يصح أن تقرأ حرف جر لأن السياق يأباه.
(3) المستدرك 2/ 65.
(4) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي ص 94.