فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 130

يسمعه منه، ثم أحال في الحاشية إلى المراسيل لابن أبي حاتم [1] .

وأرى أن في هذا تساهلًا حيث أعتبر هذه الحكاية نصًّا من الإمام أحمد في تحديد مذهبه، ثم ردّ بها الروايات الصريحة المقررة لمذهب الإمام أحمد، فليتنبه لذلك.

ثم أنه طعن في صحة قول الإمام البخاري السابق، ونص عبارته: فإن قيل: قال البخاري: رأيت أحمد وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه.

قيل هذا القول فيه نظر، وذلك للحقيقة التالية:

أن الإمام نفسه نص على أن عمرو بن شعيب ليس بحجة، وكذلك من ذكر معه في هذه العبارة كعلي بن المديني فقد سبق أنه يضعفه إذا روى عن أبيه عن جده [2] ، ثم ذكر أدلة أخرى تدل على ضعف قول الإمام البخاري على حد رأيه.

قلت: يشير بهذا إلى رواية أبي الحسن الميموني السابقة، ولا أدري ما الذي حمله على تقديم رواية الميموني مع أنه ثقة فاضل [3] على رواية أمير المؤمنين في الحديث؟! ففي هذه مخالفة لقاعدة حكم رواية الثقة إذا خالف من هو أوثق منه، ثم إننا لسنا بحاجة إلى الاحتكام إلى هذه القاعدة، لأن قول البخاري إنما هو سبر لعمل الإمام أحمد، أما رواية الميموني فهي فتيا قولية قد عارضها فتيا قولية أخرى كما في روايتي الأثرم وأبي داود.

ثم إن احتجاج الإمام أحمد برواية عمرو بن شعيب لا يعني قبول كل المرويات، بل إذا قبله في حالة صح أن يقال بأن أحمد ممن احتج به، وإذا لم يقبله في حالة أخرى صح أن يقال بأن أحمد لا يحتج به، وبهذا يسلم ما رواه الإمام البخاري في كتابه «التاريخ الكبير» وما رواه عنه تلاميذه، وسيأتي مزيد بحث لهذه القضية ـ إن شاء الله ـ عندما نتعرض لرأي الإمام البخاري في عمرو بن شعيب ـ والله أعلم

(1) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 92.

(2) امتنان العلي بعدم زكاة الحلي 98.

(3) انظر التقريب ص 363 - ترجمة رقم 4190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت