شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي × فيحتمل أن يكون ذلك عن الجد الأدنى، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو، فيكون مرسلًا، ويحتمل أن يكون عن جده الأعلى، فيكون مسندًا، فلا يحتج به، لأنه يحتمل الإرسال والإسناد، فلا يجوز إثباته بالشك، إلا أن يثبت أنه ليس يروي إلا عن جده الأعلى، فحينئذ يحتج به [1] .
وقال الإمام النووي - رحمه الله: واعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه والمهذب قال في كتاب «اللمع في الأصول» : لا يجوز الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لاحتمال أن المراد جده الأدنى، وهو محمد، فيكون مرسلًا، وكذا قال غيره من أصحابنا: لا يجوز الاحتجاج به.
وقد أكثر صاحب المهذب في «المهذب» من الاحتجاج به، وهذا مما ينكر عليه.
وجوابه أن الصحيح المختار صحة الاحتجاج به عن أبيه عن جده كما قال الأكثرون كما سبق، فاختار في المهذب هذا المذهب المختار ـ والله أعلم ـ [2] .
وقد عقد النووي في مقدمة المجموع فصلًا تكلم فيه عن رواية عمرو ابن شعيب، ولكثرة فوائده رأيت أن أسوقه كله على الرغم من طوله، قال - رحمه الله: فصل: قد أكثر المصنف من الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ×، ونصّ هو في كتابه «اللمع» وغيره من أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا.
وسببه أنه: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فجده الأدنى محمد تابعي، والأعلى عبد الله صحابي، فإن أراد بجده الأدنى، وهو محمد فهو مرسل، ولا يحتج به، وإن أراد عبد الله كان متصلًا، واحتج به، فإذا أطلق، ولم يبين احتمل الأمرين فلا يحتج
(1) اللمع 219.
(2) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 29.