القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وقد قَسَّم ابن عباس -رضي الله عنه- التفسير إلى أربعة أقسام، فذكر منها قسمًا تعرفه العرب في كلامها، فما كان من التفسير راجعًا إلى هذا القسمفيجب الرجوع فيه إلى لسانهم وذلك شأن اللغة والإعراب [1] ، وقد شدد العلماء شناعة الجرأة على تفسير القرآن الكريم لمن ليس بعالمٍ بلغات العرب، فقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن أنس قال:"لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا" [2] .
وقد بين الزركشي المراد بالرجوع إلى اللغة والإعراب بقوله:
"فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ولا يلزم ذلك القارئ، ثم إن كانما تتضمنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم كفى فيه خبر الواحد والاثنين والاستشهاد بالبيت والبيتين، وإن كان مما يوجب العلم لم يكف ذلك بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ وتكثر شواهده من الشعر. وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم وليسلم القارئ من اللحن وإن لم يكن محيلا للمعنى وجب تعلمه على القارئ ليسلم من اللحن ولا يجب على المفسر ليتوصل إلى المقصود دونه على أن جهله نقص في حق الجميع. إذا تقرر ذلك فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم فسبيل المفسر التوقف فيه على ما ورد في لسان العرب وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفهوماتها تفسير شئ من الكتاب العزيز ولا يكفى في حقه تعلم اليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين" [3] .
(1) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 2/ 164
(2) شعب الإيمان للبيهقي، باب فصل في ترك التفسير بالظن، 3/ 543، رقم الحديث 2090.
(3) الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 2/ 165.