تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية المطهرة تعتبر المرتبة الثانية في تفسير كلام الله تعالى بعد تفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم، قال شيخ الاسلام ابن تيمية:
"والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتاب اللّه. قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول اللّه. قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي. قال: فضرب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسولَ رَسُولِ اللّه لما يرضى رسولَ اللّه" [1] ، وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد" [2] .
وللسنة المطهرة أحوال متعددة [3] مع القرآن الكريم فهي إما مؤكدة له إجمالًا أو تفصيلًا، أو مبينة له كتبيين المبهم والمجمل وتقييد المطلق وتخصيص العام ونحو ذلك، أو المستقلة (المؤسسة) وهي التي تأتي بأحكام سكت عنها القرآن الكريم.
وتفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية المطهرة يكون بطرق متنوعة، وقد انتهج الإمام الشنقيطي في تفسيره القرآنَ الكريم بالسنة النبوية المطهرة عدة طرق، سأذكر هذه الطرق أولًا على سبيل الإجمالًا ثم أذكرها تفصيلًا، وبعد ذلك سأتناول منهج الإمام في الاستدلال بالسنة النبوية المطهرة.
(1) سنن الترمذي، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، 3/ 608، رقم الحديث 1327. وقد حكم عليه الشيخ اللألباني بالضعف في تحقيقه لمشكاة المصابيح، التبريزي، محمد عبد الله، ط 3، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1405 ه-1985 م) ، باب العمل في القضاء والخوف منه، 2/ 350.
(2) ابن تيمية، مرجع سابق، ص 86.
(3) انظر لمزيد من التفصيل حول هذه الأنواع: الشاطبي، إبراهيم بن موسى، الموافقات، ط 1، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (دار ابن عفان، 1417 هـ) ، 4/ 289.