فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 206

عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: الأية 75] فعرض الإمام لمعنى العقل ومحلِّه وأنه في القلب بدلالة الكتاب والسنة خلافًا لما يزعمه الفلاسفة من أنه في الدماغ، ثم ذكر الآيات الدالة على ذلك فقال:

"وقد دَلَّ القرآنُ على أن محلَّه القلبُ لا الدماغُ؛ لأن الله يقول: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: أية 46] ولم يقل: أَدْمِغَةٌ يَعْقِلُونَ بها. ويقول: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كاَنَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: أية 37] ولم يَقُلْ: لمن كان له دِمَاغٌ. وفي الحديثِ الصحيحِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» [1] ولم يقل: ألا وهي الدماغُ" [2] .

ثم بعد ذلك بين الإمام أن العقل الصحيح هو الذي يعقل صاحبه عما لا ينبغي وأن العقل الذي لا يزجر عن السفاسف فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس عقلا بمعنى الكلمة، مستدلًا بقوله تعالى عن الكفار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: أية 10] . [3]

(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه،1/ 90، رقم الحديث 50.

(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 159 - 160.

(3) انظر لمزيد من البحث حول قضية العقل والقلب تفسير الآيتين 100 و 179 من سورة الأعراف، 4/ 27 و 4/ 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت