وقد انتهج الإمام في تفسيره للآيات هذا النوع من التفسير، وفيما يلي أمثلة على ذلك:
عند تفسير الإمام لمعنى مفردة (الصبر) في الأية 45 من سورة البقرة ذكر أية رقم 35 من سورة فصِّلت المبينة لعِظَم خصلة الصبر، ثم ذكر أية رقم 10 من سورة الزمر المبينة لعظَم جزاء هذه الخصلة، فقال:
"والصبرُ خصلةٌ من خصالِ الخيرِ عظيمةٌ، صَرَّحَ اللَّهُ في سورةِ فُصِّلَتْ أنه لاَ يُعْطِيهَا لكلِّ الناسِ، وإنما يُعْطِيهَا لصاحبِ الحظِّ الأكبرِ، والنصيبِ الأَوْفَرِ، وذلك في قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: أية 35] ."
وهذه الخصلةُ التي هي الصبرُ لا يعلمُ جزاءَها إلا اللَّهُ، كما قال جل وعلا: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: أية 10] " [1] ."
عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِوَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: أية 45] بين الإمام أن الصلاة صعبة وشاقة على غير الخاشعين، ثم ساق من الآيات مايدل على شدتها وعظمها على غير الخاشعين من أمثال المنافقين فقال:
"ويدلُّ لذلك شدةُ عِظَمِهَا على المنافقين، كما قال جل وعلا: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: أية 142] ، وقال جل وعلا: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) } [الماعون: الآيتان 4، 5] " [2] .
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 46.
(2) المرجع السابق، 1/ 51 - 52.