صلى الله عليه وسلم - لم تكن عندها نذارة ألبتة من أحد، من ذلك قوله في سورة (يس) : {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: الأية 6] و (ما) في قوله: {ماأنذر آباؤهم} نافية قطعا. ومن قال: إنها موصولة فهو غالط. والدليل على أنها نافية أنه قال: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس: الأية 6] ولو كانت موصولة لما قال: {فهم غافلون} . ومنها قوله في سورة القصص: {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير} [القصص: الأية 46] فصرح بأنهم ما أتاهم من نذير، وقد تقرر في علم الأصول: أن النكرة في سياق النفي إن زيدت قبلها لفظة (من) كانت نصا صريحا في العموم، وقاله شيخ النحو سيبويه إنها إن زيدت قبلها (من) كانت صريحا في العموم، فهي تعم نفي كل نذير. ومنه قوله تعالى في سورة سبأ: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} [سبأ: الأية 44] ومنه قوله في سورة السجدة: {أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير} [السجدة: الأية 3] إذ الله تعالى يصرح بأنهم لم يأتهم نذير، فليس لأحد أن يقول: إنعندهم نذارة باقية يعاقبونعليها. ويقول: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل} [المائدة الأية 19] فصرح بأنها فترة." [1] ."
ش) التفسير الموضوعي:
يُقصد بالتفسير الموضوعي أن يجمع المفسر الآيات المتناسبة في موضوع أو هدف واحد فيؤلف بينها ويربطها معًا ثم يدرسها ويحللها لتعطي في مجملها تفصيلًا لموضوع واحد يبين موقف القرآن الكريم منه. [2]
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 290 - 291.
(2) انظر: مسلم، مصطفى، مباحث في التفسير الموضوعي، ط 4، (دار القلم، 1426 هـ، 2005 م) ، 1/ 16.